النص القرائي: كَيْفَ أَحْبَبْتُ الْقِرَاءةَ؟
كَانَ أَبِي وَأُمِّي قَارِئَيْنِ. لَمْ يَكُنْ أَبِي يَكُفُّ عَنِ الْقِرَاءَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَهُوَ الَّذِي شَارَفَ الثَّمَانِينَ. وَأَمَّا أُمِّي الَّتِي لَمْ تُتْمِمْ دِرَاسَتَهَا، فَقَدْ كَانَتْ مُلْهِمَتِي فِي هَذَا السَّبِيلِ. لَمْ يَكُنْ عُمْرِي يَتَجَاوَزُ أَرْبَعَ سِنِينَ حِينَ كُنْتُ أُشَاهِدُهَا فِي بَيْتِ جَدِّي فِي غُرْفَةٍ طِينِيَّةٍ ذَاتِ نُورٍ خَافِتٍ بِمِصْبَاحٍ وَاهِنٍ، تُمْسِكُ بِكِتَابٍ بَيْنَ يَدَيْهَا وَتَحْنُو عَلَيْهِ كَأَنَّهُ أَحَدُ أَبْنَائِهَا، وَيَسْقُطُ ضَوْءُ الْمِصْبَاحِ الْخَافِتُ عَلَى وَجْهِهَا وَالظِّلَالُ عَلَى الْكِتَابِ، وَيَبْدُو مِنْ هَيْئَةِ انْحِنَاءَتِهَا الْخَفِيفَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَثِيرٌ عِنْدَهَا إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ.
انْتَقَلَ إِلَيَّ هَذَا الْوَلَعُ دُونَ أَنْ تُعَلِّمَنِي أُمِّي إِيَّاهُ. أَحْبَبْتُ بِفَضْلِهَا الْقِرَاءَةَ، وَأَنَا بَعْدُ لَمْ أَدْخُلِ الْمَدْرَسَةَ. وَبَعْدَ أَنْ كَبِرْتُ صِرْنَا نَقْرَأُ مَعاً الْكُتُبَ نَفْسَهَا وَالْحِكَايَاتِ نَفْسَهَا، فَكُنَّا نَتَبَادَلُ مَا نَقْرَأُ وَنُنَاقِشُهُ. كَانَتْ تُنَاقِشُنِي وَهِيَ تَضْحَكُ مَعِي كَصَدِيقٍ، فَزَادَ ذَلِكَ مِنْ حُبِّي لِلْقِرَاءَةِ. صِرْتُ فِي خَيَالِي، بِفَضْلِ مَا قَرَأْتُهُ أَنَا وَأُمِّي، أُؤَلِّفُ الْحِكَايَاتِ، وَهِيَ تَسْتَمِعُ إِلَيْهَا وَتَضْحَكُ، وَأَحْيَاناً تَظَلُّ صَامِتَةً، فَأَسْأَلُهَا: "أَلَمْ تُعْجِبْكِ الْحِكَايَةُ؟" فَتَهُزُّ رَأْسَهَا، وَأُعِيدُ تَرْتِيبَ الْأَحْدَاثِ الْأَخِيرَةِ لِتَحْصُلَ أُمِّي عَلَى نِهَايَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، حِينَها فَقَطْ تَضْحَكُ، وَحِينَهَا فَقَطْ أَسْتَمِرُّ فِي اللَّعْبَةِ!
لَا أَدْرِي إِنْ تَدَخَّلَ أَبِي بِشَكْلٍ مَقْصُودٍ أَمْ لَا، لَكِنَّهُ –بِالتَّأْكِيدِ– كَانَ يَرَى أَنَّنِي وَأَنَا فِي الصَّفِّ الثَّانِي الِابْتِدَائِيِّ قَدْ كَبُرْتُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، فَأَخَذَنِي إِلَى الْمَكْتَبَاتِ الْكُبْرَى. بَدَأْتُ آكُلُ مَا أَقْرَأُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْتِهَاماً مَعَ شَغَفٍ، مَعَ احْتِرَاقٍ دَاخِلِيٍّ لَا أَدْرِي كُنْهَهُ. صَارَ الْهُرُوبُ إِلَى الْكِتَابِ مُتْعَتِي السِّرِّيَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُلْهِينِي عَنْهُ سِوَى دَرَّاجَتِي وَاللَّعِبِ مَعَ أَطْفَالِ الْقَرْيَةِ أَحْيَاناً. لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ هَوَاتِفُ ذَكِيَّةٌ وَلَا غَيْرُ ذَكِيَّةٍ، وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ شَاشَاتٌ تَلْفَزِيَّةٌ، كَانَتْ شَاشَتُنَا الْوَحِيدَةُ هِيَ صَفْحَةَ السَّمَاءِ، وَكَانَ حِرْمَانُنَا مِنْ هَذِهِ الْأَجْهِزَةِ أَكْبَرَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى جِيلِنَا!
شروحات مساعدة:
- شَارَفَ الثَّمَانِينَ: اقْتَرَبَ مِنَ السَّنَةِ الثَّمَانِينَ مِنْ عُمْرِهِ.
- مُلْهِمَتِي: الَّتِي مَنَحَتْنِي الْإِلْهَامَ وَالْأَفْكَارَ وَالْعَزِيمَةَ.
- الْخَافِتُ: الْخَفِيفُ وَالضَّعِيفُ وَالْوَاهِنُ.
- أَثِيرٌ: مُفَضَّلٌ.
- الْوَلَعُ: الْحُبُّ وَالشَّغَفُ.
- كُنْهَهُ: حَقِيقَتَهُ وَجَوْهَرَهُ.
1 النشاط 1: قِرَاءَةُ النَّصِّ قِرَاءَةً صَامِتَةً
أَقْرَأُ النَّصَّ قِرَاءَةً صَامِتَةً مُتَأَنِّيَةً مُحْتَرِماً قَوَاعِدَ الْقِرَاءَةِ الْجَيِّدَةِ، وَأَضَعُ سَطْراً تَحْتَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ أَفْهَمْهَا.
2 النشاط 2: الْقِرَاءَةُ بِطَلَاقَةٍ جَهْرِيّاً
أَتَمَرَّنُ عَلَى قِرَاءَةِ الْكَلِمَاتِ بِطَلَاقَةٍ:
أَتَمَرَّنُ عَلَى قِرَاءَةِ الْعِبَارَاتِ بِطَلَاقَةٍ:
"وَأَمَّا أُمِّي الَّتِي لَمْ تُتْمِمْ دِرَاسَتَهَا، فَقَدْ كَانَتْ مُلْهِمَتِي فِي هَذَا السَّبِيلِ."
"صِرْتُ فِي خَيَالِي، بِفَضْلِ مَا قَرَأْتُهُ أَنَا وَأُمِّي، أُؤَلِّفُ الْحِكَايَاتِ، وَهِيَ تَسْتَمِعُ إِلَيْهَا وَتَضْحَكُ."
أَتَمَرَّنُ عَلَى قِرَاءَةِ فِقْرَةٍ وَأُقَوِّمُ ذَاتِي:
| عَدَدُ الْكَلِمَاتِ الْمَقْرُوءَةِ | الْمُدَّةُ الزَّمَنِيَّةُ (دَقِيقَة) | عَدَدُ الْأَخْطَاءِ الْمُرْتَكَبَةِ | هَلِ احْتَرَمْتُ عَلَامَاتِ التَّرْقِيمِ؟ | هَلْ تَمَثَّلْتُ الْمَعَانِيَ؟ |
|---|---|---|---|---|
| ... | ... | ... | نعم / لا | نعم / لا |
3 النشاط 3: الفهم المباشر
1. بِطَاقَةُ تَعْرِيفِ النَّصِّ:
| العنوان | الكاتب | المصدر | دار النشر | مكان النشر وتاريخه |
|---|---|---|---|---|
| كَيْفَ أَحْبَبْتُ الْقِرَاءةَ؟ | أيمن العتوم | هذه سبيلي: تجربتي في الحياة والكتابة | دار المعرفة | إربد، 2021 |
2. الْوَضْعِيَّةُ التَّوَاصُلِيَّةُ:
- من المتحدث؟ الكاتب (أيمن العتوم / السارد).
- مَنِ المُخاطَب؟ القارئ.
- عم يتحدث؟ عن تجربته في الطفولة وكيف نشأ على حب القراءة.
- ما الغاية من الخطاب؟ مشاركة تجربته الشخصية، وبيان أثر الوالدين في غرس حب المطالعة، والتحسيس بقيمة الكتاب.
3. أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ:
- عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْحُبِّ: "أَحْبَبْتُ بِفَضْلِهَا الْقِرَاءَةَ" / "انْتَقَلَ إِلَيَّ هَذَا الْوَلَعُ".
- عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْارْتِيَاحِ: "صَارَ الْهُرُوبُ إِلَى الْكِتَابِ مُتْعَتِي السِّرِّيَّةَ".
4. تَرْتِيبُ الْأَحْدَاثِ حَسَبَ وُرُودِهَا:
- تأثرُ الطِّفْلِ بِأُمِّهِ الَّتِي أَلْهَمَتْهُ حُبَّ الْقِرَاءَةِ.
- أَصْطِحَابُ الْأَبِ ابْنَهُ إِلَى الْمَكْتَبَاتِ الْكُبْرَى.
- ازديادُ شَغَفِ الطِّفْلِ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ فِي غِيَابِ الْأَجْهِزَةِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ.
4 النشاط 4: الفهم الاستنتاجي
أ. الْحَدَثُ الرَّئِيسُ فِي النَّصِّ هُوَ:
ب. أُحَدِّدُ دَاخِلَ النَّصِّ مَا يُشَكِّلُ (بِنْيَةُ النَّصِّ السَّرْدِيِّ):
- وَضْعِيَّةُ الْبِدَايَةِ: إقبال السارد على الْقِرَاءَةِ مُنْذُ الطُّفُولَةِ مُتَأَثِّراً بِوَالِدَيْهِ.
- وَضْعِيَّةُ التَّحَوُّلِ: ذهابُ السَّارِدِ مَعَ الْأَبِ إِلَى الْمَكْتَبَاتِ. (أو تَبَادُلُ الْكُتُبِ مَعَ الْأُمِّ وَتَأْلِيفُ الْحِكَايَاتِ).
- وَضْعِيَّةُ النِّهَايَةِ: الْتِهَامُ الكُتُبِ بِشَغَفٍ وَاعْتِبَارُ الْكِتَابِ مُتْعَةً سِرِّيَّةً.
أَسْتَثْمِرُ وَ أُثْبِتُ تَعَلُّمَاتِي
أَسْتَثْمِرُ: أُلَخِّصُ النَّصَّ وَأُحَدِّدُ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْهُ:
يَسْرُدُ النَّصُّ تَجْرِبَةَ كَاتِبٍ نَشَأَ فِي بِيئَةٍ مُحِبَّةٍ لِلْقِرَاءَةِ، حَيْثُ أَلْهَمَتْهُ أُمُّهُ شَغَفَ الْمُطَالَعَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْمَدْرَسَةِ، ثُمَّ شَجَّعَهُ وَالِدُهُ بِأَخْذِهِ إِلَى الْمَكْتَبَاتِ الْكُبْرَى، لِيَتَحَوَّلَ هَذَا الشَّغَفُ إِلَى حُبٍّ عَمِيقٍ لِلْكُتُبِ وَاعْتِبَارِهَا مُتْعَةً حَقِيقِيَّةً خَاصَّةً فِي ظِلِّ غِيَابِ الْمُلْهِيَاتِ التِّكْنُولُوجِيَّةِ.
وَقَدِ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ أَنَّ الْبِيئَةَ الْأُسَرِيَّةَ تَلْعَبُ دَوْراً حَاسِماً فِي بِنَاءِ شَخْصِيَّةِ الطِّفْلِ وَتَوْجِيهِ اهْتِمَامَاتِهِ، وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ هِيَ النَّافِذَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلْمُتْعَةِ وَالِاكْتِشَافِ.
أُثْبِتُ تَعَلُّمَاتِي: (بنية السرد)
| وَضْعِيَّةُ الْبِدَايَةِ | وَضْعِيَّةُ التَّحَوُّلِ | وَضْعِيَّةُ النِّهَايَةِ |
|---|---|---|
| التأثر بالوالدين في مرحلة الطفولة المبكرة | زيارة المكتبات مع الأب والانغماس في القراءة | تحول القراءة إلى شغف والتخلص من ملهيات الشاشات |