النص القرائي: هَكَذَا بَدَأْتُ الْمَسْرَحَ
... انْتَقَيْتُ اثْنَيْنِ مِنْ زُمَلَائِي الْمَاهِرِينَ فِي الْإِلْقَاءِ، فَصِرْنَا نَجْتَمِعُ فِي أَوْقَاتِ فَرَاغِنَا لِنُلْقِيَ تَمْثِيلِيَّةً ارْتِجَالِيَّةً. نُلْقِيهَا أَمَامَ مَنْ؟ أَمَامَ أَنْفُسِنَا، نَحْنُ الثَّلَاثَةِ كُنَّا الْمُؤَلِّفَ وَالْمُمَثِّلَ وَالْجُمْهُورَ فِي الْآنِ نَفْسِهِ. نَبْدَأُ بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَنَا عَلَى مَوْضُوعِ قِصَّةٍ. وَنُوَزِّعُ أَدْوَارَ شَخْصِيَّاتِهَا عَلَيْنَا، بِغَيْرِ نَصٍّ مَكْتُوبٍ وَلَا مَعْرُوفٍ، ثُمَّ نَأْخُذُ فِي الْمُحَاوَرَةِ وَالْإِلْقَاءِ وَالتَّمْثِيلِ بِكَلَامٍ مُرْتَجَلٍ. وَهَكَذَا بَدَأْنَا الْمَسْرَحَ نَحْنُ، أَيْضاً، كَمَا بَدَأَهُ الْأَقْدَمُونَ بِمَرْحَلَةِ الِارْتِجَالِ، ثُمَّ انْتَقَلْنَا إِلَى مَرْحَلَةِ التَّأْلِيفِ.
تَطَوَّعْتُ أَنَا لِتَأْلِيفِ الْمَسْرَحِيَّةِ، وَكُنْتُ أَحْرِصُ عَلَى أَنْ أُفَصِّلَ دَوْرَ الْبَطَلِ فِيهَا عَلَى مَقَاسِي وَكُنْتُ أَتْرُكُ لَهُ الْمَوَاقِفَ الْهَامَّةَ، وَأَضَعُ عَلَى لِسَانِهِ الْعِبَارَاتِ الْفَخْمَةَ الضَّخْمَةَ. وَعَرَفَ التَّلَامِيذُ الْآخَرُونَ بِأَمْرِ مَسْرَحِنَا، فَتَوَافَدُوا لِلْمُشَاهَدَةِ. وَبِذَلِكَ أَصْبَحَتْ لَدَيْنَا الرِّوَايَةُ الَّتِي تُؤَلَّفُ، وَالْمُمَثِّلُ الَّذِي يُمَثِّلُ، وَالْجُمْهُورُ الَّذِي يُشَاهِدُ.
حَدَثَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنِّي أَلَّفْتُ مَسْرَحِيَّةً عَنْ قِصَّةِ "النُّعْمَانِ"، وَاحْتَفَظْتُ فِيهَا لِنَفْسِي طَبْعاً بِدَوْرِ الْبَطَلِ "النُّعْمَانِ". وَفِي يَوْمِ التَّمْثِيلِ أَحْضَرَ زَمِيلِي عَبَاءَةَ أَبِيهِ وَلَبِسَهَا، وَأَعْلَنَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَيُؤَدِّي دَوْرَ النُّعْمَانِ. فَلَمَّا صِحْتُ بِهِ أَنَّ هَذَا الدَّوْرَ لَا يَصْلُحُ لَهُ، أَجَابَنِي أَنَّهُ أَصْلَحُ لِهَذَا الدَّوْرِ لِأَنَّهُ يَرْتَدِي الْعَبَاءَةَ، وَلَكِنِّي سَأَلْتُهُ: لِمَاذَا لَا تُعِيرُنِي الْعَبَاءَةَ عِنْدَ التَّمْثِيلِ؟ فَقَالَ: "وَلِمَاذَا أُعِيرُكَ إِيَّاهَا وَأَنَا أَصْلَحُ لِلدَّوْرِ؟ بَلِ إِنِّي أَقْرَبُ إِلَى الدَّوْرِ مِنْكَ؛ لِأَنَّ اسْمِيَ النُّعْمَانُ فِعْلاً!" حِينَهَا، لَمْ أَرَ مَفَرّاً مِنَ النُّزُولِ مُكْرَهاً عِنْدَ إِرَادَتِهِ!
شروحات مساعدة:
- انْتَقَيْتُ: اخْتَرْتُ - اصْطَفَيْتُ.
- الْإِلْقَاءُ: تَقْدِيمُ الْكَلَامِ أَمَامَ جُمْهُورٍ بِطَرِيقَةٍ مُؤَثَّرَةٍ وَجَذَّابَةٍ.
- ارْتِجَالٌ: أَدَاءُ مَشْهَدٍ أَوْ حِوَارٍ دُونَ سِينَارْيُو مُحَدَّدٍ أَوْ دُونَ تَحْضِيرٍ مُسْبَقٍ.
- عَلَى مَقَاسِي: مُنَاسِبٌ لِقُدْرَاتِي وَاهْتِمَامَاتِي تَمَاماً.
قِرَاءَةُ النَّصِّ قِرَاءَةً صَامِتَةً
أَقْرَأُ النَّصَّ قِرَاءَةً صَامِتَةً، وَأَضَعُ سَطْراً تَحْتَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ أَفْهَمْهَا.
التَّدَرُّبُ عَلَى الْقِرَاءَةِ (بِطَلَاقَةٍ)
"وَأَضَعُ عَلَى لِسَانِهِ الْعِبَارَاتِ الْفَخْمَةَ الضَّخْمَةَ..."
"وَلِمَاذَا أُعِيرُكَ إِيَّاهَا وَأَنَا أَصْلَحُ لِلدَّوْرِ؟ بَلِ إِنِّي أَقْرَبُ إِلَى الدَّوْرِ مِنْكَ."
الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ
1. بِطَاقَةُ تَعْرِيفِ النَّصِّ:
| العنوان | الكاتب | المصدر | دار النشر | تاريخ النشر |
|---|---|---|---|---|
| هَكَذَا بَدَأْتُ الْمَسْرَحَ | توفيق الحكيم | سجن العمر (سيرة ذاتية) | دار الشروق | ط. 2 (2008) |
2. الْوَضْعِيَّةُ التَّوَاصُلِيَّةُ:
- من المتحدث؟ الكاتب (توفيق الحكيم).
- مَنِ المُخاطَب؟ القارئ.
- عم يتحدث؟ عن بداياته في التمثيل والتأليف المسرحي مع زملائه.
- ما الغاية من الخطاب؟ سرد ذكريات الطفولة وبيان كيف تتشكل الموهبة الفنية.
3. أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ:
- • عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالنَّفْسِ: "أُفَصِّلَ دَوْرَ الْبَطَلِ فِيهَا عَلَى مَقَاسِي".
- • عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى الْإِسْتِسْلَامِ: "لَمْ أَرَ مَفَرّاً مِنَ النُّزُولِ مُكْرَهاً عِنْدَ إِرَادَتِهِ!".
4. مَرَاحِلُ تَطَوُّرِ تَجْرِبَةِ السَّارِدِ الْمَسْرَحِيَّةِ:
- مرحلة الارتجال (التمثيل بدون نص مع الزملاء).
- مرحلة التأليف (كتابة مسرحية وحضور الجمهور).
- مرحلة الصراع حول الأدوار (قصة النعمان والتنازل عن الدور).
الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ
1. أُحَدِّدُ الْحَدَثَ الرَّئِيسَ فِي النَّصِّ:
2. الْخُطْوَةُ الَّتِي تُشَكِّلُ الْوَضْعِيَّةَ الْبَدْئِيَّةَ فِي تَجْرِبَةِ السَّارِدِ الْمَسْرَحِيَّةِ هِيَ:
3. مَا الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ تَطَوُّرِ التَّجْرِبَةِ إِلَى عَمَلٍ فَنِّيٍّ حَقِيقِيٍّ؟
4. الْحَدَثُ الَّذِي مَثَّلَ ذِرْوَةَ التَّوَتُّرِ فِي مَسَارِ الْقِصَّةِ هُوَ:
5. كَيْفَ انْتَهَى الصِّرَاعُ حَوْلَ النُّعْمَانِ؟
أَسْتَثْمِرُ وَ أُثْبِتُ تَعَلُّمَاتِي
أَسْتَثْمِرُ (تلخيص النص):
يَسْرُدُ النَّصُّ تَجْرِبَةَ الْكَاتِبِ تُوفِيق الْحَكِيم فِي طُفُولَتِهِ مَعَ الْمَسْرَحِ، حَيْثُ بَدَأَ بِالِارْتِجَالِ مَعَ صَدِيقَيْهِ، ثُمَّ تَطَوَّرَ الْأَمْرُ إِلَى التَّأْلِيفِ وَتَقْدِيمِ الْعُرُوضِ أَمَامَ التَّلَامِيذِ، لِتَنْتَهِيَ الْقِصَّةُ بِمَوْقِفٍ طَرِيفٍ تَنَازَلَ فِيهِ السَّارِدُ عَنْ دَوْرِ الْبَطَلِ لِصَدِيقِهِ الَّذِي ارْتَدَى عَبَاءَةً وَكَانَ اسْمُهُ مُطَابِقاً لِاسْمِ بَطَلِ الْمَسْرَحِيَّةِ.
وَقَدِ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ أَنَّ الْإِبْدَاعَ يَبْدَأُ بِشَغَفٍ بَسِيطٍ وَبِإِمْكَانِيَّاتٍ مَحْدُودَةٍ (الِارْتِجَالُ)، ثُمَّ يَتَطَوَّرُ بِالْمُمَارَسَةِ وَالتَّشْجِيعِ، كَمَا تَعَلَّمْتُ أَهَمِّيَّةَ الْمُرُونَةِ وَالتَّنَازُلِ لِلْأَصْدِقَاءِ لِإِنْجَاحِ الْعَمَلِ الْجَمَاعِيِّ.