أَدْعَمُ مَهَارَاتِي فِي الْكِتَابَةِ
خُصِّصَتْ هَذِهِ الْمَحَطَّةُ لِلتَّدَرُّبِ عَلَى الْكِتَابَةِ السَّرْدِيَّةِ وَتَوْظِيفِ عَنَاصِرِ السَّرْدِ بِشَكْلٍ سَلِيمٍ، مِنْ خِلَالِ تَمَارِينَ تَوْلِيفِيَّةٍ وَوَضْعِيَّاتٍ إِنْتَاجِيَّةٍ تَسْعَى بِكَ نَحْوَ التَّمَيُّزِ.
أولاً: تَمَارِينُ تَوْلِيفِيَّةٌ
1 التَّدَرُّبُ عَلَى تَرْتِيبِ مَرَاحِلِ السَّرْدِ
أُرَتِّبُ الْجُمَلَ السَّرْدِيَّةَ حَسَبَ تَسَلْسُلِهَا الزَّمَنِيِّ: (وَضْعِيَّةُ الْبِدَايَةِ - وَضْعِيَّةُ التَّحَوُّلِ - وَضْعِيَّةُ النِّهَايَةِ)
قَرَأْتُ قِصَّةً قَصِيرَةً جَعَلَتْنِي أُحِبُّ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ. (وَضْعِيَّةُ الْبِدَايَةِ)
بَدَأْتُ أَكْتُبُ خَوَاطِرِي فِي دَفْتَرٍ صَغِيرٍ. (وَضْعِيَّةُ التَّحَوُّلِ)
قَرَأْتُ أَوَّلَ نَصٍّ أَمَامَ أَصْدِقَائِي فِي نَادِي الْإِبْدَاعِ. (وَضْعِيَّةُ التَّحَوُّلِ)
شَعَرْتُ بِسَعَادَةٍ كَبِيرَةٍ عِنْدَمَا صَفَّقَ لِي الْجَمِيعُ. (وَضْعِيَّةُ النِّهَايَةِ)
الْآنَ، أَطْمَحُ إِلَى نَشْرِ كِتَابٍ يَحْمِلُ اسْمِي. (وَضْعِيَّةُ النِّهَايَةِ)
2 التَّعْبِيرُ عَنِ الْمَشَاعِرِ فِي السَّرْدِ
أَخْتَارُ الشُّعُورَ الْمُنَاسِبَ مِمَّا يَلِي، وَأَضَعُهُ فِي مَكَانِهِ الصَّحِيحِ فِي النَّصِّ:
3 بِنَاءُ فِقْرَةٍ مِنْ خِلَالِ أَسْئِلَةٍ مُوَجَّهَةٍ
أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْآتِيَةِ، ثُمَّ أُحَوِّلُ أَجْوِبَتِي إِلَى مَقْطَعٍ سَرْدِيٍّ:
الْأَسْئِلَةُ الْمُوَجِّهَةُ:
- مَتَى بَدَأْتَ تَهْتَمُّ بِالْقِرَاءَةِ أَوِ الْكِتَابَةِ؟
- مَا أَوَّلُ كِتَابٍ أَوْ نَشَاطٍ ثَقَافِيٍّ جَذَبَكَ؟
- كَيْفَ كَانَتْ تَجْرِبَتُكَ الْأُولَى مَعَ الْكِتَابَةِ أَوِ الْمُشَارَكَةِ؟
- مَا شُعُورُكَ عِنْدَ أَوَّلِ إِنْجَازٍ ثَقَافِيٍّ لَكَ؟
- مَاذَا تَطْمَحُ أَنْ تُحَقِّقَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؟
مُقْتَرَحُ الْإِنْجَازِ (الْمَقْطَعُ السَّرْدِيُّ):
"بَدَأْتُ أَهْتَمُّ بِالْقِرَاءَةِ مُنْذُ طُفُولَتِي الْمُبَكِّرَةِ، حِينَمَا جَذَبَنِي كِتَابُ حِكَايَاتٍ مُصَوَّرَةٍ أَهْدَانِي إِيَّاهُ وَالِدِي. كَانَتْ تَجْرِبَتِي الْأُولَى مَعَ الْكِتَابَةِ خَجُولَةً، حَيْثُ دَوَّنْتُ بِضْعَ كَلِمَاتٍ تَعْبِيراً عَنْ رِحْلَةٍ مَدْرَسِيَّةٍ، لَكِنِّي شَعَرْتُ بِفَخْرٍ كَبِيرٍ وَسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ عِنْدَمَا شَارَكْتُهَا مَعَ زُمَلَائِي فَنَالَتْ إِعْجَابَهُمْ. وَالْيَوْمَ، أَطْمَحُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنْ أُصْبِحَ كَاتِباً مَعْرُوفاً يُلْهِمُ الْآخَرِينَ بِرِوَايَاتِهِ."
ثانياً: وَضْعِيَّاتٌ إِنْتَاجِيَّةٌ (أَسْعَى إِلَى التَّمَيُّزِ)
كَيْفَ بَدَأَتْ عَلَاقَتُكَ بِالْكُتُبِ وَالْمُطَالَعَةِ؟
المطلوب: اكْتُبْ نَصّاً سَرْدِيّاً قَصِيراً (مَا بَيْنَ 12 وَ15 سَطْراً)، تَسْرُدُ فِيهِ كَيْفَ بَدَأَتْ عَلَاقَتُكَ بِالْكُتُبِ وَالْمُطَالَعَةِ، وَكَيْفَ تَطَوَّرَتْ اهْتِمَامَاتُكَ الثَّقَافِيَّةُ، مُبْرِزاً أَثَرَهَا فِي حَيَاتِكَ الشَّخْصِيَّةِ وَالدِّرَاسِيَّةِ، مُعَبِّراً عَنْ مَشَاعِرِكَ، وَمُوَظِّفاً أَدَوَاتِ السَّرْدِ الْمُكْتَسَبَةَ.
نَمُوذَجٌ مَقْتَرَحٌ لِلْإِنْجَازِ:
مُنْذُ سَنَوَاتِي الْأُولَى، كَانَتْ غُرْفَتِي مَلِيئَةً بِالْأَلْعَابِ، لَكِنَّ شَيْئاً وَاحِداً اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْطِفَ انْتِبَاهِي تَمَاماً؛ إِنَّهُ كِتَابٌ صَغِيرٌ مَلِيءٌ بِالْقِصَصِ الْمُصَوَّرَةِ وَجَدْتُهُ فِي مَكْتَبَةِ جَدِّي. مِنْ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، بَدَأَتْ عَلَاقَتِي الْوَثِيقَةُ بِالْكُتُبِ. كُنْتُ أَقْضِي سَاعَاتٍ طَوِيلَةً أُسَافِرُ بَيْنَ الصَّفَحَاتِ، مُكْتَشِفاً عَوَالِمَ جَدِيدَةً وَشَخْصِيَّاتٍ عَجِيبَةً. بِمُرُورِ الْوَقْتِ، تَطَوَّرَتِ اهْتِمَامَاتِي، فَانْتَقَلْتُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقِصَصِ الْخَيَالِيَّةِ إِلَى الْمَوْسُوعَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالرِّوَايَاتِ الْأَدَبِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ. لَمْ تَكُنِ الْمُطَالَعَةُ مُجَرَّدَ هِوَايَةٍ، بَلْ صَارَتْ جُزْءاً لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ حَيَاتِي، حَيْثُ أَثْرَتْ رَصِيدِي اللُّغَوِيَّ، وَوَسَّعَتْ مَدَارِكِي، مِمَّا انْعَكَسَ إِيجَاباً عَلَى مَسَارِي الدِّرَاسِيِّ، فَأَصْبَحْتُ أُشَارِكُ بِثِقَةٍ فِي النِّقَاشَاتِ الْفَصْلِيَّةِ وَأُعَبِّرُ عَنْ أَفْكَارِي بِسَلَاسَةٍ. وَلَا أَخْفِيكُمْ سِرّاً أَنَّنِي كُنْتُ أَشْعُرُ بِالْفَخْرِ وَالِاعْتِزَازِ كُلَّمَا نَوَّهَ أَسَاتِذَتِي بِمُسْتَوَايَ. الْيَوْمَ، أُدْرِكُ تَمَاماً أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ النَّافِذَةُ الَّتِي أَرَى مِنْ خِلَالِهَا الْمُسْتَقْبَلَ، وَأَطْمَحُ أَنْ أُؤَسِّسَ مَكْتَبَتِي الْخَاصَّةَ لِتَكُونَ مَلَاذِي الدَّائِمَ.
تَجْرِبَتُكَ فِي الْإِبْدَاعِ الْفَنِّيِّ (الْمَسْرَح، الرَّسْم...)
المطلوب: اكْتُبْ نَصّاً سَرْدِيّاً قَصِيراً (مَا بَيْنَ 12 وَ15 سَطْراً)، تَحْكِي فِيهِ عَنْ تَجْرِبَتِكَ فِي الْإِبْدَاعِ الْفَنِّيِّ أَمَامَ زُمَلَائِكَ، كَيْفَ كَانَتْ بِدَايَاتُكَ، وَمَا الصُّعُوبَاتُ الَّتِي وَاجَهْتَهَا، وَمَا النَّجَاحَاتُ الَّتِي حَقَّقْتَهَا، مَعَ إِبْرَازِ مَشَاعِرِكَ وَتَوْظِيفِ أَفْعَالِ الْكَلَامِ وَالرَّوَابِطِ الْمُنَاسِبَةِ.
نَمُوذَجٌ مَقْتَرَحٌ لِلْإِنْجَازِ (فَنُّ الْمَسْرَحِ):
عِنْدَمَا أُعْلِنَ عَنْ تَأْسِيسِ نَادِي الْمَسْرَحِ فِي مُؤَسَّسَتِنَا، لَمْ أَتَرَدَّدْ لَحْظَةً فِي التَّسْجِيلِ فِيهِ، فَقَدْ كَانَ التَّمْثِيلُ حُلْماً يُرَاوِدُنِي مُنْذُ الصِّغَرِ. فِي الْبِدَايَةِ، وَاجَهْتُ صُعُوبَاتٍ كَثِيرَةً؛ كُنْتُ أَشْعُرُ بِالْخَجَلِ الشَّدِيدِ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَمَامَ زُمَلَائِي، وَكَثِيراً مَا كُنْتُ أَنْسَى حِوَارِي بِمُجَرَّدِ أَنْ تَتَّجِهَ الْأَنْظَارُ إِلَيَّ. لَكِنَّ شَغَفِي بِالْمَسْرَحِ، وَتَشْجِيعَ أُسْتَاذِي الْمُشْرِفِ، دَفَعَانِي لِتَجَاوُزِ هَذِهِ الْعَقَبَاتِ. بَدَأْتُ أَتَدَرَّبُ بِاسْتِمْرَارٍ أَمَامَ الْمِرْآةِ، مُرَكِّزاً عَلَى لُغَةِ الْجَسَدِ وَنَبَرَاتِ الصَّوْتِ. وَبَعْدَ أَشْهُرٍ مِنَ التَّدْرِيبِ الشَّاقِّ، جَاءَتِ اللَّحْظَةُ الْحَاسِمَةُ يَوْمَ الْعَرْضِ النِّهَائِيِّ، حَيْثُ قَدَّمْتُ دَوْرِي بِكُلِّ ثِقَةٍ وَانْدِمَاجٍ. وَعِنْدَمَا أُسْدِلَ السِّتَارُ، ضَجَّتِ الْقَاعَةُ بِالتَّصْفِيقِ الْحَارِّ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، غَمَرَتْنِي فَرْحَةٌ عَارِمَةٌ، وَأَحْسَسْتُ بِطَعْمِ النَّجَاحِ الَّذِي مَحَا كُلَّ تَعَبِ الْبِدَايَاتِ، لِأُدْرِكَ يَقِيناً أَنَّ الْإِبْدَاعَ هُوَ لُغَةُ الرُّوحِ الَّتِي تَتَخَطَّى كُلَّ الْحَوَاجِزِ.