الْمُهِمَّةُ الْمَطْلُوبَةُ
أُنْتِجُ نَصّاً سَرْدِيّاً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَطْراً، أَسْرُدُ فِيهِ تَجْرِبَتِي فِي التَّعَلُّمِ، بِاسْتِثْمَارِ الْمُعْجَمِ وَالتَّعَابِيرِ وَأَفْعَالِ الْكَلَامِ وَالظَّوَاهِرِ اللُّغَوِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ.
أولاً: التَّعَرُّفُ وَالْبِنَاءُ
النَّصُّ الْأُنْمُوذَجُ
(...) هَكَذَا فُتِحَ أَمَامِي بَابٌ جَدِيدٌ (...) لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي فِي الْمَسَاءِ بِأَنَّهُ سَوْفَ يَتَأَخَّرُ عَنْ عَمَلِهِ صَبَاحَ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَأْخُذَنِي إِلَى الْمَدْرَسَةِ.
لَمْ أَنَمْ طَوَالَ اللَّيْلِ، مَرَرْتُ كَثِيراً قَبْلَ الْآنَ بِالْمَدْرَسَةِ، فَكَانَتْ تَمْلَأُنِي حَوَاجِزُهَا الْحَدِيدِيَّةُ وَبَوَّابَتُهَا الْمُقْفَلَةُ وَبِنَايَتُهَا الْهَامِدَةُ بِنَوْعٍ مِنَ الِارْتِيَابِ وَالْخَوْفِ، فَكُنْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى أَنَّنِي لَا أَرْتَادُهَا مَعَ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ، وَمَعَ ذَلِكَ كُنْتُ أَسْتَغْرِبُ كَيْفَ يَقْضُونَ أَوْقَاتَهُمْ هُنَاكَ. قِيلَ إِنَّهُمْ يَتَعَلَّمُونَ، وَلَكِنْ مَا مَعْنَى أَنْ تَتَعَلَّمَ؟
حَادَثْتُ أُخْتِي كَثِيراً قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، فَقَالَتْ لِي: إِنَّ الْأَطْفَالَ يَتَعَلَّمُونَ فِي الْمَدْرَسَةِ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، فَفَهِمْتُ، وَلَكِنِّي مَعَ ذَلِكَ تَسَاءَلْتُ فِي نَفْسِي: لِمَاذَا يَتَعَلَّمُ النَّاسُ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ؟ لَا أُخْفِي أَنِّي شَعَرْتُ بِمَسْحَةٍ مِنَ الْحُزْنِ تَسُودُ حِوَارَنَا، لِأَنَّنِي سَأَبْتَعِدُ عَنْهَا مُنْذُ الْآنَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً كُلَّ نَهَارٍ.
وَجَاءَ الصَّبَاحُ، فَإِذَا بِي أَرْتَدِي ثِيَابِي وَأَسِيرُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدْرَسَةِ. لَقَدْ تَمَلَّكَتْنِي الرَّهْبَةُ وَأَنَا أَخْطُو عَتَبَةَ الْبَابِ، وَأَتَقَدَّمُ إِلَى جَانِبِ أَبِي نَحْوَ مَكْتَبٍ جَلَسَتْ خَلْفَهُ سَيِّدَةٌ جَلِيلَةٌ، فَحَيَّتْ أَبِي وَابْتَسَمَتْ لِي.
بَدَأَتِ السَّيِّدَةُ تَسْأَلُ أَبِي عَنِ اسْمِي وَسِنِّي وَمَوْلِدِي، وَتُعْقِبُ السُّؤَالَ بِكِتَابَةِ الْجَوَابِ. ثُمَّ رَأَيْتُ أَبِي يَخْرُجُ، وَيَتْرُكُنِي وَجْهاً لِوَجْهٍ أَمَامَهَا. كِدْتُ أَصْرُخُ وَأَتَمَرَّدُ، وَلَكِنِّي أَدْرَكْتُ أَنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ، وَأَنَّهُ لَا تُوجَدُ قُوَّةٌ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُنْقِذَنِي.
1 أَسْتَخْرِجُ عَنَاصِرَ النَّصِّ السَّرْدِيِّ
| الْحَدَثُ الرَّئِيسُ | الْأَحْدَاثُ الْفَرْعِيَّةُ | الشَّخْصِيَّاتُ | الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ |
|---|---|---|---|
| الْتِحَاقُ الطِّفْلِ (السَّارِدِ) بِالْمَدْرَسَةِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. |
|
|
|
2 مَوَارِدُ الْكِتَابَةِ السَّرْدِيَّةِ (تَجْمِيعُ الْمُعْطَيَاتِ)
- أَخْبَرَنِي أَبِي...
- حَادَثْتُ أُخْتِي...
- قَالَتْ لِي...
- تَسَاءَلْتُ فِي نَفْسِي...
- الِارْتِيَابُ وَالْخَوْفُ.
- شَعَرْتُ بِمَسْحَةٍ مِنَ الْحُزْنِ.
- تَمَلَّكَتْنِي الرَّهْبَةُ.
- كِدْتُ أَصْرُخُ وَأَتَمَرَّدُ.
- زَمَنِيَّةٌ: فِي الْمَسَاءِ، صَبَاحَ الْيَوْمِ...
- سَبَبِيَّةٌ: لِأَنَّنِي سَأَبْتَعِدُ...
- انْتِقَالِيَّةٌ: وَمَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ، وَلَكِنِّي...
- هَكَذَا فُتِحَ أَمَامِي بَابٌ...
- كُنْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ...
- وَجْهاً لِوَجْهٍ أَمَامَهَا...
3 خُطَاطَةُ النَّصِّ السَّرْدِيِّ
حَيَاةُ الطِّفْلِ قَبْلَ الْمَدْرَسَةِ، وَالْإِخْبَارُ الْمُفَاجِئُ بِقَرَارِ الِالْتِحَاقِ بِهَا، وَمَا رَافَقَهُ مِنْ قَلَقٍ فِي الْمَسَاءِ.
الذَّهَابُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ، مُقَابَلَةُ الْمُدِيرَةِ، وَتَسْجِيلُ الطِّفْلِ فِي السِّجِلَّاتِ رُغْمَ خَوْفِهِ.
انْصِرَافُ الْأَبِ، وَبَقَاءُ الطِّفْلِ وَحِيداً مُوَاجِهاً مَصِيرَهُ، وَاسْتِسْلَامُهُ لِلْأَمْرِ الْوَاقِعِ الْجَدِيدِ بِأَنَّهُ أَصْبَحَ تِلْمِيذاً.
ثانياً: وَرْشَةُ الْكِتَابَةِ
الوضعية: بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعُطْلَةِ الصَّيْفِيَّةِ، هَا أَنْتَ تَعُودُ إِلَى مَدْرَسَتِكَ مِنْ جَدِيدٍ، طَلَبَ مِنْكَ أُسْتَاذُكَ أَنْ تَحْكِيَ لِزُمَلَائِكَ عَنِ اسْتِثْنَافِكَ الدِّرَاسَةَ مُجَدَّداً، مُعَبِّراً عَنِ الشُّعُورِ الَّذِي غَمَرَكَ حِينَهَا.
المهمة: اكْتُبْ نَصّاً سَرْدِيّاً (مِنْ 12 سَطْراً) تَسْرُدُ فِيهِ هَذَا الْحَدَثَ، وَاصِفاً مَشَاعِرَكَ، وَمُسْتَعِيناً بِخُطَاطَةِ السَّرْدِ (الْبِدَايَةُ، التَّحَوُّلُ، النِّهَايَةُ).
إنجاز نَمُوذَجٌ مَقْتَرَحٌ لِلنَّصِّ السَّرْدِيِّ
فِي مَسَاءِ آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الْعُطْلَةِ الصَّيْفِيَّةِ، كُنْتُ أُجَهِّزُ حَقِيبَتِي الْمَدْرَسِيَّةَ وَأُرَتِّبُ دَفَاتِرِي الْجَدِيدَةَ، كَانَتْ تَمْلَأُنِي مَشَاعِرُ مُخْتَلَطَةٌ تَمْزُجُ بَيْنَ الْحُزْنِ عَلَى انْقِضَاءِ مَرَحِ الصَّيْفِ وَاللَّعِبِ، وَبَيْنَ الشَّوْقِ لِرُؤْيَةِ أَصْدِقَائِي وَأَسَاتِذَتِي بَعْدَ غِيَابٍ طَوِيلٍ. لَمْ يَغْمَضْ لِي جَفْنٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَظَلَلْتُ أَتَسَاءَلُ فِي نَفْسِي: كَيْفَ سَيَكُونُ عَامِي الدِّرَاسِيُّ الْجَدِيدُ؟
وَمَا إِنْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الصَّبَاحِ، حَتَّى انْطَلَقْتُ مُسْرِعاً نَحْوَ إِعْدَادِيَّتِي الْمُحَاطَةِ بِأَشْجَارٍ بَاسِقَةٍ. وَأَنَا أَعْبُرُ الْبَوَّابَةَ الْكَبِيرَةَ، انْتَابَتْنِي رَهْبَةٌ لَحْظِيَّةٌ سُرْعَانَ مَا تَبَدَّدَتْ حِينَ رَأَيْتُ السَّاحَةَ تَعِجُّ بِالْحَرَكَةِ. ابْتَسَمْتُ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ وَأَنَا أُعَانِقُ زَمِيلِي صَالِحاً الَّذِي اسْتَقْبَلَنِي بِالْأَحْضَانِ، ثُمَّ تَوَجَّهْنَا مَعاً نَحْوَ قِسْمِنَا حَيْثُ اسْتَقْبَلَنَا أُسْتَاذُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِوَجْهٍ بَشُوشٍ، وَحَادَثَنَا بِكَلِمَاتٍ مُشَجِّعَةٍ زَرَعَتْ فِي قُلُوبِنَا الثِّقَةَ.
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ، أَدْرَكْتُ أَنَّ الْعَوْدَةَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ لَيْسَتْ نِهَايَةً لِلْحُرِّيَّةِ، بَلْ هِيَ بِدَايَةٌ لِمُغَامَرَةٍ عِلْمِيَّةٍ جَدِيدَةٍ. فَهَكَذَا فُتِحَ أَمَامِي بَابٌ نَحْوَ الْمَعْرِفَةِ، فَعَاهَدْتُ نَفْسِي أَنْ أَجْعَلَ مِنْ هَذَا الْعَامِ سَنَةً حَافِلَةً بِالْإِنْجَازَاتِ، لِأَكُونَ مَحَلَّ فَخْرٍ لِوَالِدَيَّ وَأَسَاتِذَتِي.