النص القرائي: حُبُّ الْكُتُبِ يَصْنَعُ كَاتِباً
بَدَأْتُ الْكِتَابَةَ بِمَوْضُوعَاتِ الْإِنْشَاءِ بِالْمَدْرَسَةِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْإِشَارَةِ إِلَيْهَا شَيْءٌ يَهُمُّ النَّاشِئَ الْمُتَطَلِّعَ إِلَى التَّأْلِيفِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْهُ مَبْلَغَ فِعْلِ التَّشْجِيعِ حِينَ يَتَلَقَّاهُ النَّاشِئُونَ مِنْ ذَوِي مَكَانَةٍ مَلْحُوظَةٍ فِي الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ الْعَامَّةِ، فَقَدْ كَانَ لَنَا أُسْتَاذٌ فَاضِلٌ يَعْرِضُ كُرَّاسَتِي عَلَى كِبَارِ الزُّوَّارِ بَيْنَ مَا كَانَ يَعْرِضُهُ مِنْ كُرَّاسَاتِ التَّلَامِيذِ، فَلَمَّا زَارَنَا الْأَسْتَاذُ الْإِمَامُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ ذَاتَ شِتَاءٍ أَرَاهُ الْكُرَّاسَةَ، فَتَصَفَّحَهَا بَاسِماً، وَنَاقَشَنِي فِي بَعْضِ مَضَامِينِهَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَسْتَاذِ، وَقَالَ مَا أَذْكُرُهُ بِحُرُوفِهِ: "مَا أَجْدَرَ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَاتِباً بَعْدُ...".
وَقَدْ أُبَالِغُ إِذَا قُلْتُ: إِنَّ كَلِمَةَ الْأَسْتَاذِ الْإِمَامِ هِيَ دُونَ غَيْرِهَا الَّتِي حَفَّزَتْنِي إِلَى الْكِتَابَةِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ وَلَا رَيْبَ حَافِراً قَوِيّاً بَيْنَ الْحَوَافِرِ الْكُبْرَى، وَجَاءَتْ بَعْدَ عَزِيمَةٍ سَابِقَةٍ فَأَعَانَتْهَا، وَدَفَعَتْ عَنْهَا عَوَارِضَ التَّرَدُّدِ وَالْإِحْجَامِ.
أَمَّا ظُرُوفِي الْمَادِّيَّةُ عِنْدَمَا كُنْتُ صَغِيراً مُتَعَطِّشاً إِلَى قِرَاءَةِ الْأَدَبِ، فَلَمْ تَكُنْ ظُرُوفَ تَرَافُهٍ، وَلَكِنَّهَا كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ ظُرُوفَ ضَنْكِ فَاقَةٍ، وَلَا ظُرُوفَ شُعُورٍ بِالْحَاجَةِ إِلَى الضَّرُورِيَّاتِ، عَلَى أَنَّ الرِّزْقَ الَّذِي يَتَيَسَّرُ لِلضَّرُورِيَّاتِ لَا يَتَيَسَّرُ لِشِرَاءِ الْكُتُبِ عَنْ سَعَةٍ، فَلَا أَحْسِبُ أَنَّ الْمَكْتَبَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا بِنُقُودِي فِي صِبَايَ زَادَ ثَمَنُهَا عَلَى خَمْسِينَ قِرْشاً أَوْ نَحْوِ الْخَمْسِينَ. كَانَ الْكِتَابُ مِنَ الطَّبْعَةِ الْأَزْهَرِيَّةِ يُبَاعُ بِقِرْشَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوشٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَصْرُوفِي يَزِيدُ عَلَى خَمْسَةِ مَلَالِيمَ فِي الْيَوْمِ، إِلَّا لِيُدْرِكَ خَمْسَةَ قُرُوشٍ فِي الْأُسْبُوعِ... فَإِذَا كَانَ مَعِي ثَمَنُ الْكِتَابِ اشْتَرَيْتُهُ لِسَاعَتِهِ، وَإِلَّا أَعْطَيْتُ الْعَطَّارَ قِرْشَيْنِ بَعْدَ قِرْشٍ حَتَّى يَتِمَّ الثَّمَنُ الْمَطْلُوبُ، وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ قَرَأْتُ: الْعِقْدَ الْفَرِيدَ، وَثَمَرَاتِ الْأَوْرَاقِ، وَالْمُسْتَطْرَفَ، وَالْكُشْكُولَ، وَالْمِخْلَاةَ، وَمَقَامَاتِ الْحَرِيرِيِّ، وَبَعْضَ الدَّوَاوِينِ.
وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي اقْتَنَيْتُهَا بِمَالِي الْخَاصِّ كُلَّ مَا قَرَأْتُ، بَلْ كَانَتْ لِي وَسَائِلُ إِلَى كُتُبٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشِّرَاءِ، فَقَدْ كَانَ أَبِي قَارِئاً، وَكَانَ أَخْوَالِي يَقْرَأُونَ، فَكُنْتُ آخُذُ مِنْهُمْ كُتُبَهُمْ فَأَقْرَأُهَا.
إِنَّ النُّدْرَةَ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي تَيَسَّرَتْ لِي أَيَّامَ التَّلْمَذَةِ وَمَا بَعْدَهَا عَلَّمَتْنِي دَسْتُوراً لِلْمُطَالَعَةِ أَدِينُ بِهِ إِلَى الْآنَ، وَخُلَاصَتُهُ: أَنَّ كِتَاباً تَقْرَؤُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْفَعُ مِنْ ثَلَاثَةِ كُتُبٍ تَقْرَؤُهَا كُلًّا مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً.
الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ (اسْتِخْرَاجُ مَعْلُومَاتٍ)
أُحَدِّدُ الْوَضْعِيَّةَ التَّوَاصُلِيَّةَ فِي النَّصِّ:
- مَنِ الْمُتَحَدِّثُ؟ مَحْمُودُ عَبَّاسِ الْعَقَّادِ (السَّارِدُ).
- عَمَّ يَتَحَدَّثُ؟ عَنْ بِدَايَاتِ شَغَفِهِ بِالْكِتَابَةِ وَاقْتِنَاءِ الْكُتُبِ فِي صِبَاهُ.
- مَنِ الْمُخَاطَبُ؟ الْقَارِئُ / النَّاشِئُ الْمُتَطَلِّعُ لِلتَّأْلِيفِ.
- مَا الْغَايَةُ مِنَ الْخِطَابِ؟ إِبْرَازُ أَثَرِ التَّشْجِيعِ وَقِيمَةِ الْمُثَابَرَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى حُسْنِ التَّدْبِيرِ:
"فَإِذَا كَانَ مَعِي ثَمَنُ الْكِتَابِ اشْتَرَيْتُهُ لِسَاعَتِهِ، وَإِلَّا أَعْطَيْتُ الْعَطَّارَ قِرْشَيْنِ بَعْدَ قِرْشٍ..."
عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِامْتِنَانِ:
"إِنَّ كَلِمَةَ الْأَسْتَاذِ الْإِمَامِ هِيَ دُونَ غَيْرِهَا الَّتِي حَفَّزَتْنِي إِلَى الْكِتَابَةِ".
مَنْ قَالَ: "مَا أَجْدَرَ هَذَا أَنْ يَكُونَ كَاتِباً بَعْدُ..."؟
تَرْتِيبُ الْأَحْدَاثِ حَسَبَ وُرُودِهَا:
- تشجيع الأستاذ الفاضل السارد بعرض كراسته على الزوار.
- زيارة الإمام محمد عبده المدرسة ومناقشته السارد.
- شراء السارد كتبه بنقود مصروفه الخاص.
- استعارة الكاتب كتبا من أبيه وأخواله.
الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ
1. الْحَدَثُ الَّذِي يُشَكِّلُ وَضْعِيَّةَ الْبِدَايَةِ فِي النَّصِّ:
2. الْحَدَثُ الَّذِي مَثَّلَ التَّحَوُّلَ فِي مَسَارِ التَّجْرِبَةِ:
3. اللَّحْظَةُ الَّتِي بَلَغَتْ فِيهَا الْقِصَّةُ ذِرْوَتَهَا:
4. الْعُنْصُرُ الَّذِي يُشَكِّلُ نِهَايَةَ التَّجْرِبَةِ كَمَا وَرَدَ فِي النَّصِّ:
5. أُحَدِّدُ أَوْصَافَ الشَّخْصِيَّاتِ وَوَظَائِفَهَا السَّرْدِيَّةَ:
| الشَّخْصِيَّةُ | دَوْرُهَا | صِفَاتُهَا (الِاجْتِمَاعِيَّةُ/النَّفْسِيَّةُ) | وَظِيفَتُهَا السَّرْدِيَّةُ |
|---|---|---|---|
| الْمُعَلِّمُ (الْأَسْتَاذُ الْفَاضِلُ) | ثَانَوِيَّةٌ | مُشَجِّعٌ / مُتَفَانٍ فِي عَمَلِهِ | مُسَاعِدٌ (الْمُحَفِّزُ الْأَوَّلُ) |
| السَّارِدُ (الْعَقَّادُ) | رَئِيسَةٌ | شَغُوفٌ / مُثَابِرٌ / عَازِمٌ عَلَى التَّعَلُّمِ | الْبَطَلُ |
| الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ | ثَانَوِيَّةٌ | عالِمٌ جَلِيلٌ / مُتَوَاضِعٌ / مُقْدِرٌ لِلْمَوَاهِبِ | مُسَاعِدٌ (صَانِعُ التَّحَوُّلِ) |
| الْأَبُ وَالْأَخْوَالُ | ثَانَوِيَّةٌ | قُرَّاءٌ مَهْتَمُّونَ بِالْكُتُبِ | مُسَاعِدٌ (مَصْدَرٌ لِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ) |
6. مَا نَوْعُ السَّرْدِ الْمُعْتَمَدِ فِي النَّصِّ؟ عَلِّلْ جَوَابَكَ.
التَّعْلِيلُ: لِأَنَّ الكَاتِبَ يَحْكِي سِيرَتَهُ وَذِكْرَيَاتِ طُفُولَتِهِ مُسْتَخْدِماً ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ (بَدَأْتُ، ظُرُوفِي، مَكْتَبَتِي).
أَدْعَمُ مُكْتَسَبَاتِي اللُّغَوِيَّةَ وَالْإِنْتَاجَ الْكِتَابِيَّ
1. أُكْمِلُ الْفَرَاغَ بِفِعْلِ تَعَجُّبٍ مُنَاسِبٍ:
- أ. [مَا أَرْوَعَ] مِنْ مُعَلِّمٍ يُشَجِّعُنَا عَلَى التَّعَلُّمِ!
- ب. [يَا لَرَوْعَةِ] الْإِحْسَاسِ حِينَ نَنْجَحُ فِي الِامْتِحَانِ!
- ج. [مَا أَجْمَلَ] حِينَ نَكُونُ مُسْتَمْتِعِينَ بِالتَّعَلُّمِ!
2. أُعَبِّرُ عَنِ الْمَوَاقِفِ الْآتِيَةِ بِجُمْلَةِ تَعَجُّبٍ مُنَاسِبَةٍ:
- رَأَيْتَ تِلْمِيذاً نَظَّمَ دَفَاتِرَهُ بِدِقَّةٍ وَنَظَافَةٍ: مَا أَنْظَفَ دَفَاتِرَ هَذَا التِّلْمِيذِ وَأَدَقَّ تَنْظِيمَهَا!
- لَاحَظْتَ زَمِيلَكَ يُجِيبُ عَنْ أَسْئِلَةٍ صَعْبَةٍ بِسُهُولَةٍ: مَا أَذْكَى هَذَا التِّلْمِيذَ وَأَبْرَعَهُ فِي الْإِجَابَةِ!
- انْبَهَرْتَ بِجَمَالِ مَكْتَبَةِ الْمَدْرَسَةِ وَتَنْظِيمِهَا: مَا أَرْوَعَ تَنْظِيمَ مَكْتَبَةِ الْمَدْرَسَةِ وَجَمَالَهَا!
3. أَطْرَحُ سُؤَالاً مُنَاسِباً لِلِاسْتِفْسَارِ عَنْ كُلٍّ مَوْقِفٍ:
- اشْتَرَيْتَ كِتَاباً مِنْ مَعْرِضِ الْكِتَابِ: أَيْنَ اشْتَرَيْتَ هَذَا الْكِتَابَ الثَّمِينَ؟ (أَوْ: مَاذَا اشْتَرَيْتَ مِنْ مَعْرِضِ الْكِتَابِ؟)
- تَصَدَّقْتَ عَلَى فَقِيرٍ بِمَصْرُوفِكَ الشَّخْصِيِّ: لِمَاذَا تَصَدَّقْتَ بِمَصْرُوفِكَ الشَّخْصِيِّ؟ (أَوْ: كَمْ تَبَرَّعْتَ لِلْفَقِيرِ؟)
- قَطَعْتَ الْمَسَافَةَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ رَاجِلاً: كَيْفَ ذَهَبْتَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ الْيَوْمَ؟
وَرْشَةُ الْكِتَابَةِ (الْوَضْعِيَّةُ التَّدْرِيبِيَّةُ):
السِّيَاقُ: مَرَرْتَ خِلَالَ سَنَةٍ دِرَاسِيَّةٍ مَاضِيَةٍ بِعَارِضٍ صِحِّيٍّ حَالَ دُونَ تَحْقِيقِ النَّتِيجَةِ الَّتِي كُنْتَ تَطْمَحُ إِلَيْهَا، لَكِنَّكَ تَجَاوَزْتَ ذَلِكَ وَحَقَّقْتَ نَتَائِجَ مُبْهِرَةً.
مُقْتَرَحٌ لِلْإِنْجَازِ (نَصٌّ سَرْدِيٌّ):
فِي السَّنَةِ الدِّرَاسِيَّةِ الْمَاضِيَةِ، بَدَأَتِ الأُمُورُ تَتَأَزَّمُ حِينَ أُصِبْتُ بِوَعْكَةٍ صِحِّيَّةٍ حَادَّةٍ قُبَيْلَ الِامْتِحَانَاتِ بِأَسَابِيعَ قَلِيلَةٍ. كُنْتُ أَرَى الدَّرَاسَةَ تَتَفَلَّتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَتَمَلَّكَنِي خَوْفٌ شَدِيدٌ مِنَ الرَّسُوبِ. لَكِنَّ أُمِّي وأستاذتي ظلَّتا إلى جانبي، تَبُثَّانِ فِيَّ رُوحَ الْعَزِيمَةِ وَتُشَجِّعَانِني عَلَى عَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ.
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ، بَدَأْتُ أَتَجَاوَزُ أَلَمِي بِالْعَمَلِ الْجَادِّ وَالْمُثَابَرَةِ الضِّعْفَيْنِ حِينَ أُفِيقُ، مُوَظِّفاً كُلَّ طَاقَاتِي لِتَدَارُكِ مَا فَاتَنِي. وَكَانَتِ النَّتِيجَةُ أَنَّنِي حَقَّقْتُ، بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، مُعَدَّلاً مُبْهراً تَصَدَّرْتُ بِهِ القِسْمَ!
لَقَدْ بَقِيَ ذَلِكَ الدَّرْسُ رَاسِخاً فِي ذَاكِرَتِي، فَقَدْ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ أَنَّ الصِّعَابَ لَا تُحَطِّمُ الْإِنْسَانَ القَوِيَّ، بَلْ تَزِيدُهُ صُلَابَةً وَإِصْراراً عَلَى بُلُوغِ الْمَرَاتِبِ العُلْيَا.