ArabicProf
الرئيسية
الأولى إعداديالثانية إعداديالثالثة إعدادي
مقالاتوثائق تربوية
العودة للقائمة
الثانية إعدادي

الطلاقة والفهم: العجوز والعصفور

19 شتنبر 2026
التعليم الرائد

النص القرائي: الْعَجُوزُ وَالْعُصْفُورُ

بَيْنَمَا كَانَ الْعُصْفُورُ وَاقِفاً فَوْقَ شَجَرَةٍ، سَمِعَ صَوْتَ عَجُوزٍ يَصْرُخُ، فَطَارَ سَرِيعاً إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ أَعْمَى يُعَانِي أَلَمَ الْجُوعِ. فَأَسْرَعَ الْعُصْفُورُ إِلَى إِحْدَى الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، وَظَلَّ يَحْمِلُ فِي مِنْقَارِهِ مِنْ ثِمَارِهَا وَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى الرَّجُلِ الْعَجُوزِ، فَأَكَلَ الرَّجُلُ الْعَجُوزُ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَشَكَرَ لِلْعُصْفُورِ مَا قَامَ بِهِ.

وَفِي اللَّيْلِ هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، وَسَقَطَتْ أَمْطَارٌ غَزِيرَةٌ، وَظَلَّ الْعُصْفُورُ حَائِراً أَيْنَ يَحْمِي نَفْسَهُ مِنْ تَلْكَ الرِّيحِ وَهَذِهِ الْأَمْطَارِ، وَبَعْدَ تَفْكِيرٍ قَرَّرَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى كُوخِ الْعَجُوزِ لِيَخْتَبِئَ فِيهِ حَتَّى الصَّبَاحِ.

العصفور: مَرْحَباً يَا سَيِّدِي.

العجوز: أَهْلاً بِكَ أَيُّهَا الْعُصْفُورُ الصَّغِيرُ.

العصفور: أَنَا أَبْحَثُ عَنْ مَكَانٍ لِأَحْتَبِئَ فِيهِ، وَخَطَرَتْ بِبَالِي فِكْرَةٌ.

العجوز: هَلَّا أَخْبَرْتَنِي بِهَا؟

العصفور: مَا رَأْيُكَ أَنْ أُحْضِرَ لَكَ الطَّعَامَ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ، فِي مُقَابِلِ أَنْ تَسْمَحَ لِي بِالنَّوْمِ فِي كُوخِكَ؟

العجوز: (بعد لحظة تفكير) فِكْرَةٌ جَيِّدَةٌ. وَهَلْ أَنْتَ وَاثِقٌ مِمَّا تَقُولُ؟

العصفور: نَعَمْ، بِكُلِّ تَأْكِيدٍ.

العجوز: جَيِّدٌ. وَأَنَا بِدَوْرِي أَتَعَهَّدُ بِاسْتِضَافَتِكَ لَيْلاً. اتَّفَقْنَا؟ (يَتَصَافَحَانِ).

العجوز: (مصافحاً العصفور) إِذاً اتَّفَقْنَا. فَلْيُعْلَنْ بِدَايَةُ صَدَاقَتِنَا.

ظَلَّ الْعُصْفُورُ يُطْعِمُ الْعَجُوزَ الْأَعْمَى كُلَّ يَوْمٍ، وَيَنَامُ عِنْدَهُ فِي اللَّيْلِ، وَلَكِنَّ الْعَجُوزَ كَانَ يُزْعِجُهُ اسْتِيقَاظُ الْعُصْفُورِ مُبَكِّراً، فَقَرَّرَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ.

العجوز: (محدِّثاً نفسه) لَوْ قَطَفْتُ الثَّمَارَ بِنَفْسِي وَأَكَلْتُهَا لَكَانَ طَعْمُهَا أَكْثَرَ حَلَاوَةً؛ لِأَنَّ الْعُصْفُورَ يَمْتَصُّ بَعْضاً مِنْ حَلَاوَتِهَا، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ أَتَخَلَّصُ مِنْ إِزْعَاجِ الْعُصْفُورِ كُلَّ صَبَاحٍ.

العصفور: (محدِّثاً نفسه أيضاً، وبعد أن أنهكه التعب) عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ بِنَقْلِ بَعْضِ الْحَطَبِ مِنْ كُوخِ الْعَجُوزِ لِكَيْ أَبْنِيَ عُشّاً مَتِيناً فَوْقَ إِحْدَى الْأَشْجَارِ، وَأُرِيحَ نَفْسِي مِنْ تَعَبِ إِحْضَارِ الطَّعَامِ لِلْعَجُوزِ.

نَقَلَ الْعُصْفُورُ الْحَطَبَ مِنْ كُوخِ الْعَجُوزِ، وَبَنَى عُشّاً فَوْقَ شَجَرَةٍ، وَاخْتَبَأَ فِيهِ مِنَ الْعَجُوزِ وَمِنَ الرِّيحِ وَالْمَطَرِ.

وَخَرَجَ الْعَجُوزُ، وَوَقَفَ أَمَامَ الشَّجَرَةِ يُحَاوِلُ قَطْفَ بَعْضِ ثِمَارِهَا بِيَدِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ. هَزَّ الشَّجَرَةَ، فَتَسَاقَطَتْ عَلَيْهِ أَوْرَاقُهَا، لَمْ يَيْأَسْ، فَهَزَّ الشَّجَرَةَ مَرَّةً أُخْرَى بِقُوَّةٍ، وَلَكِنَّهُ فُوجِئَ بِشَيْءٍ يَقَعُ عَلَى رَأْسِهِ.

العجوز: (يتحسسه بيديه ثم صاح) يَا لَهَا مِنْ صَدْمَةٍ كَبِيرَةٍ، أَهَذَا عُشُّ عُصْفُورٍ؟!

العصفور: (وهو يحلق فوق الشجرة) يَا إِلَهِي! مَاذَا حَلَّ بِعُشِّي؟، لَقَدْ ضَاعَ تَعَبِي!

خَسِرَ الْعَجُوزُ طَعَامَهُ بِسَبَبِ طَمَعِهِ، وَظَلَّ جَائِعاً طَوَالَ يَوْمِهِ، كَمَا خَسِرَ الْعُصْفُورُ عُشَّهُ الَّذِي كَانَ سَيَبِيتُ فِيهِ بِسَبَبِ تَكَاسُلِهِ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَخِدْمَةِ الْعَجُوزِ.

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي أَقْبَلَ الْعُصْفُورُ عَلَى الْعَجُوزِ، وَقَالَ: آسِفٌ عَمَّا حَصَلَ بَيْنَنَا.

العجوز: سَرَّتْنِي عَوْدَتُكَ يَا صَغِيرِي... أَنَا أَيْضاً أَعْتَذِرُ مِنْكَ. وَأَقْتَرِحُ نِسْيَانَ مَا وَقَعَ، وَتَسْتَمِرُّ صَدَاقَتُنَا لَكِنْ إِيَّاكَ أَنْ تُكَرِّرَ فِعْلَتَكَ. مَا رَأْيُكَ؟

العصفور: أَتَّفِقُ مَعَكَ. مُنْذُ الْآنَ أَنَا أَتَعَهَّدُ بِإِحْضَارِ الثِّمَارِ كُلَّ يَوْمٍ... حَذَارِ أَنْ تَضْجَرَ مِنِّي.

سلسلة حكايات جدتي: العجوز والعصفور، محاسن جادو، نشر بداية، الطبعة الأولى 2008، القاهرة (بتصرف).

شروحات مساعدة:

  • الْغَزِيرَةُ: الْكَثِيرَةُ.
  • خَطَرَتْ: وَرَدَتْ عَلَى الْبَالِ.
  • وَاثِقٌ: مُتَيَقِّنٌ / مُتَحَقِّقٌ.
  • أَنْهَكَهُ: أَتْعَبَهُ وَأَعْيَاهُ.
  • أَتَعَهَّدُ: أُقَدِّمُ وَعْداً وَأَلْتَزِمُ بِهِ.
---
{/* النشاط 1 و 2 */}
1

قِرَاءَةُ النَّصِّ قِرَاءَةً صَامِتَةً

أَقْرَأُ النَّصَّ قِرَاءَةً صَامِتَةً، وَأَضَعُ سَطْراً تَحْتَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ أَفْهَمْهَا.

2

التَّدَرُّبُ عَلَى الْقِرَاءَةِ

الثَّمَارُ يُزْعِجُهُ اخْتَبَأَ الْعَجُوزُ إِحْضَارِ ظَلَّ
"مَا رَأْيُكَ أَنْ أُحْضِرَ لَكَ الطَّعَامَ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ، فِي مُقَابِلِ أَنْ تَسْمَحَ لِي بِالنَّوْمِ فِي كُوخِكَ؟"
"يَا لَهَا مِنْ صَدْمَةٍ كَبِيرَةٍ، أَهَذَا عُشُّ عُصْفُورٍ؟!"
{/* الفهم المباشر */}
3

الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ

{/* بطاقة تعريف النص */}

أُنجِزُ بِطَاقَةَ تَعْرِيفٍ لِلنَّصِّ:

الْعُنْوَانُ الْكَاتِبُ(ة) الْمَصْدَرُ دَارُ النَّشْرِ تَارِيخُهُ وَمَكَانُهُ
الْعَجُوزُ وَالْعُصْفُورُ مَحَاسِنُ جَادُو سِلْسِلَةُ حِكَايَاتِ جَدَّتِي نَشْرُ بِدَايَةٍ الْقَاهِرَةُ، الطَّبْعَةُ الْأُولَى 2008
{/* الوضعية التواصلية */}

أُحَدِّدُ الْوَضْعِيَّةَ التَّوَاصُلِيَّةَ فِي النَّصِّ:

  • مَنِ الْمُتَحَدِّثُ؟ السَّارِدُ (الْكَاتِبَةُ).
  • عَمَّ يَتَحَدَّثُ؟ عَنْ قِصَّةِ الْعَجُوزِ وَالْعُصْفُورِ وَعَاقِبَةِ الطَّمَعِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ.
  • مَنِ الْمُخَاطَبُ؟ الْقَارِئُ (الْأَطْفَالُ وَالشَّبَابُ).
  • مَا الْغَايَةُ مِنَ الْخِطَابِ؟ التَّحْذِيرُ مِنَ الْأَنَانِيَّةِ، وَالْحَثُّ عَلَى التَّعَاوُنِ وَالْوَفَاءِ.
{/* العبارات الدالة */}

أَجِدُ فِي النَّصِّ:

  • عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى التَّرْحِيبِ: "مَرْحَباً يَا سَيِّدِي." / "أَهْلاً بِكَ أَيُّهَا الْعُصْفُورُ."
  • عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الشُّعُورِ بِالصَّدْمَةِ: "يَا لَهَا مِنْ صَدْمَةٍ كَبِيرَةٍ، أَهَذَا عُشُّ عُصْفُورٍ؟!"
  • عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الشُّعُورِ بِالسُّرُورِ: "سَرَّتْنِي عَوْدَتُكَ يَا صَغِيرِي."
{/* ترتيب الأحداث */}

أُعِيدُ تَرْتِيبَ الْأَحْدَاثِ حَسَبَ وُرُودِهَا فِي النَّصِّ:

الرَّقْمُ الْحَدَثُ
1 إِطْعَامُ الْعُصْفُورِ الرَّجُلَ الْعَجُوزَ الَّذِي يَتَضَوَّرُ جُوعاً.
2 اتِّفَاقُ الْعُصْفُورِ وَالْعَجُوزِ عَلَى تَبَادُلِ الْخِدْمَاتِ بَيْنَهُمَا.
3 تَفْكِيرُ كُلٍّ مِنَ الْعَجُوزِ وَالْعُصْفُورِ فِي التَّنَصُّلِ مِنَ الِاتِّفَاقِ.
4 خَسَارَةُ كُلٍّ مِنَ الْعَجُوزِ وَالْعُصْفُورِ بِسَبَبِ سُوءِ تَصَرُّفِهِمَا.
5 تَصَالُحُ الْعَجُوزِ وَالْعُصْفُورِ وَاتِّفَاقُهُمَا مِنْ جَدِيدٍ عَلَى اسْتِئْنَافِ الصَّدَاقَةِ.
{/* الفهم الاستنتاجي */}
4

الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ

مَا الْمَوْقِفُ الَّذِي يُبْرِزُ تَحَوُّلَ الْعَجُوزِ مِنَ الِامْتِنَانِ إِلَى الْأَنَانِيَّةِ؟

✓
ب. حِينَ قَرَّرَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الْعُصْفُورِ، لِأَنَّهُ يُوقِظُهُ بَاكِراً.

الْوَصْفُ الدَّقِيقُ لِأُسْلُوبِ الْحِوَارِ عِنْدَ الْعُصْفُورِ وَالْعَجُوزِ هُوَ:

✓
ب. الْعُصْفُورُ وِدِّيٌّ فِي حِوَارِهِ، وَالْعَجُوزُ مُتَقَلِّبُ الْمَشَاعِرِ.

أَيُّ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةِ تُمَثِّلُ عُنْصُراً مِنْ عَنَاصِرِ الْحِوَارِ؟

✓
أ. تَبَادُلُ الْحَدِيثِ بَيْنَ طَرَفَيْنِ.
✓
ب. وُجُودُ إِشَارَاتٍ فِعْلِيَّةٍ (الْإِرْشَادَاتُ الْمَسْرَحِيَّةُ) تَدُلُّ عَلَى الْحَرَكَةِ.

مَا الرِّسَالَةُ الْأَسَاسِيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ النَّصُّ إِيصَالَهَا؟

✓
ب. التَّعَاوُنُ وَالْوَفَاءُ يُؤَدِّيَانِ إِلَى السَّعَادَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ.

فِي نَظَرِكَ، أَيُّهُمَا كَانَ عَلَى صَوَابٍ فِي قَطْعِ الصَّدَاقَةِ أَوَّلَ الْأَمْرِ؟ عَلِّلْ جَوَابَكَ.

كِلَاهُمَا كَانَ مُخْطِئاً؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَةَ الْحَقِيقِيَّةَ تُبْنَى عَلَى التَّعَاوُنِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الشَّخْصِيَّةِ فَقَطْ. الْعَجُوزُ أَخْطَأَ بِطَمَعِهِ، وَالْعُصْفُورُ أَخْطَأَ بِتَكَاسُلِهِ عَنْ تَقْدِيمِ الْمُسَاعَدَةِ. الْأَنَانِيَّةُ هِيَ الَّتِي أَفْسَدَتْ عَلَاقَتَهُمَا، مِمَّا أَدَّى إِلَى خَسَارَتِهِمَا مَعاً.

حَصِيلَتِي (الْمُلَخَّصُ):

قِصَّةٌ خَيَالِيَّةٌ هَادِفَةٌ تَحْكِي عَنْ صَدَاقَةٍ نَشَأَتْ بَيْنَ عَجُوزٍ أَعْمَى وَعُصْفُورٍ عَلَى أَسَاسِ تَبَادُلِ الْمَنْفَعَةِ، لَكِنَّهَا انْهَارَتْ حِينَمَا طَغَتِ الْأَنَانِيَّةُ وَالطَّمَعُ وَالتَّكَاسُلُ عَلَى كِلَيْهِمَا. وَبَعْدَ أَنْ ذَاقَا مَرَارَةَ الْجُوعِ وَالضَّيَاعِ، أَدْرَكَا خَطَأَهُمَا وَعَادَا لِلِاعْتِذَارِ وَالتَّعَاوُنِ مُجَدَّداً. وَقَدِ اسْتَفَدْتُ مِنْهَا أَنَّ التَّعَاوُنَ وَالْوَفَاءَ هُمَا سَبَبُ السَّعَادَةِ، بَيْنَمَا الطَّمَعُ يُؤَدِّي دَائِماً إِلَى الْخَسَارَةِ وَالنَّدَامَةِ.

ركن المناقشة

هل لديك سؤال حول الدرس؟ اتركه هنا!