النص القرائي: الصِّدِّيقُ الصَّدُوقُ
كَانَ الصِّدِّيقُ، وَهُوَ لَقَبُ أَبِي بَكْرٍ، أَوَّلَ رَجُلٍ مِنْ شُرَفَاءِ الْعَرَبِ دَانَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكُتِبَ لَهُ مُنْذُ اللَّحْظَةِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ حِينَ يَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَوَّلُ الِاثْنَيْنِ: فَقَدْ كَانَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي غَارِ الْهِجْرَةِ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الظُّلَّةِ الَّتِي أَوَى إِلَيْهَا النَّبِيُّ يَوْمَ بَدْرٍ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مُوَاجَهَةٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَأَقْرَبَ صَاحِبٍ إِلَى النَّبِيِّ فِي شِدَّةِ الْإِسْلَامِ وَرَخَائِهِ، وَفِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ، وَفِي شُؤُونِ نَفْسِهِ وَشُؤُونِ الْمُسْلِمِينَ.
يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَصَدَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ حِينَمَا أُمِرَ أَنْ يَصْدَعَ بِهَا، فَوَصَلَ خَبَرُهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَهُ يَسْأَلُهُ:
- يَا أَبَا الْقَاسِمِ! مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟
فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ: - وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي يَا أَبَا بَكْرٍ؟
قَالَ: - بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَدْعُو إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَزَعَمْتَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَبِّي جَعَلَنِي بَشِيراً وَنَذِيراً، وَجَعَلَنِي مُتَمِّمَ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ جَمِيعاً.
فَمَا أَبْطَأَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ قَالَ: وَاللَّهِ مَا جَرَّبْتُ عَلَيْكَ كَذِباً، وَإِنَّكَ لَخَلِيقٌ بِالرِّسَالَةِ لِعِظَمِ أَمَانَتِكَ، وَصِلَتِكَ لِرَحِمِكَ، وَحُسْنِ فِعَالِكَ. مُدَّ يَدَكَ فَإِنِّي مُبَايِعُكَ.
وَمُنْذُ اللَّحْظَةِ الَّتِي انْعَقَدَتْ فِيهَا الصَّدَاقَةُ بَيْنَهُمَا، رَضِيَ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ أَنْ يَسْخُوَ فِي سَبِيلِ هَذِهِ الصَّدَاقَةِ بِكُلِّ نَفِيسٍ عِنْدَهُ، وَكُلِّ أَثِيرٍ لَدَيْهِ، وَأَنْفَقَ مَالَهُ، وَفَارَقَ وَطَنَهُ وَأَبْنَاءَهُ، وَهَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ مُخَاطِراً بِحَيَاتِهِ، فَمَا هَمَّهُ وَهُوَ مَحْفُوفٌ بِالْخَطَرِ فِي طَرِيقِهِ إِلَّا صَاحِبُهُ الَّذِي مَعَهُ، يُفْدِيهِ بِمَا وَسِعَهُ مِنْ فِدَاءٍ؛ لِيَسْبِقَهُ تَارَةً، وَيَخْلُفَهُ تَارَةً أُخْرَى، لِيَدْرَأَ عَنْهُ الشَّرَّ حَيْثُمَا تَوَقَّعَ وَاتَّقَاهُ، ثُمَّ يُقِيمَ عَلَى هَذَا الْعَهْدِ مَا أَقَامَ فِي دُنْيَاهُ، غَيْرَ بَاخِلٍ بِعَزِيزٍ، وَلَا نَاكِصٍ عَنْ مَحْذُورٍ، وَلَا نَادِمٍ عَلَى مَبْذُولٍ أَوْ مَفْقُودٍ.
الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ
أُحَدِّدُ الْوَضْعِيَّةَ التَّوَاصُلِيَّةَ فِي النَّصِّ:
- مَنِ الْمُتَحَدِّثُ؟ الْكَاتِبُ (عَبَّاسُ مَحْمُودُ الْعَقَّادُ).
- عَمَّ يَتَحَدَّثُ؟ عَنْ صِدْقِ إِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَتَضْحِيَتِهِ فِي سَبِيلِ صَدَاقَتِهِ لِلنَّبِيِّ (ص).
- مَنِ الْمُخَاطَبُ؟ الْقَارِئُ.
- مَا الْغَايَةُ مِنَ الْخِطَابِ؟ إِبْرَازُ قِيمَةِ الصَّدَاقَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَالتَّضْحِيَةِ.
أَجِدُ فِي النَّصِّ عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى السَّبْقِ:
"أَوَّلَ رَجُلٍ مِنْ شُرَفَاءِ الْعَرَبِ دَانَ بِالْإِسْلَامِ..." / "ثَانِيَ اثْنَيْنِ".
أَجِدُ فِي النَّصِّ عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ:
"وَاللَّهِ مَا جَرَّبْتُ عَلَيْكَ كَذِباً" / "وَإِنَّكَ لَخَلِيقٌ بِالرِّسَالَةِ".
مَنْ أَوَّلُ رَجُلٍ مِنْ شُرَفَاءِ الْعَرَبِ دَانَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ؟
أُرَتِّبُ الْأَحْدَاثَ مِنْ 1 إِلَى 3 حَسَبَ وُرُودِهَا فِي النَّصِّ:
- 2 تَصْدِيقُ أَبِي بَكْرٍ الرَّسُولَ وَمُبَايَعَتُهُ لَهُ فَوْرَ إِعْلَانِهِ الدَّعْوَةَ.
- 3 مُلَازَمَةُ أَبِي بَكْرٍ لِلرَّسُولِ وَتَضْحِيَتُهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ الْإِسْلَامِ.
- 1 مَكَانَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي صُحْبَتِهِ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ
مَا الْعُنْصُرُ الَّذِي يُشَكِّلُ وَضْعِيَّةَ الْبِدَايَةِ فِي النَّصِّ؟
مَا الْعَلَاقَةُ الرَّئِيسَةُ الَّتِي جَمَعَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ حَسَبَ النَّصِّ؟
لِمَاذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ "ثَانِيَ اثْنَيْنِ" فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاقِفِ؟
مَا الصِّفَةُ الْبَارِزَةُ فِي شَخْصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ مَوْقِفِهِ عِنْدَ إِسْلَامِهِ؟
مَا الْقِيمَةُ التَّرْبَوِيَّةُ الْأَسَاسِيَّةُ الَّتِي يُبْرِزُهَا النَّصُّ؟
هَلْ تَرَى أَنَّ مَوْقِفَ أَبِي بَكْرٍ فِي تَصْدِيقِهِ السَّرِيعِ لِلنَّبِيِّ دَلِيلٌ عَلَى حِكْمَةٍ أَمْ تَسَرُّعٍ؟ عَلِّلْ رَأْيَكَ.
مَوْقِفُ أَبِي بَكْرٍ كَانَ دَلِيلاً عَلَى الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَلَيْسَ التَّسَرُّعَ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ كَانَ مَبْنِيّاً عَلَى مَعْرِفَةٍ سَابِقَةٍ وَعَمِيقَةٍ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي لَمْ يُجَرِّبْ عَلَيْهِ كَذِباً قَطُّ طِيلَةَ حَيَاتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَائِلاً: "وَاللَّهِ مَا جَرَّبْتُ عَلَيْكَ كَذِباً، وَإِنَّكَ لَخَلِيقٌ بِالرِّسَالَةِ".
الْإِنْتَاجُ الْكِتَابِيُّ
1. أَمْلَأُ الْفَرَاغَ بِأَدَاةِ نِدَاءٍ وَمُنَادَى مُنَاسِبَيْنِ:
- نَصَحَ الْأَبُ ابْنَهُ: يَا بُنَيَّ، لَا تُفَرِّطْ فِي صَدَاقَتِكَ.
- طَلَبْتَ مِنْ صَدِيقِكَ: أَيْ صَدِيقِي، نَاوِلْنِي الْكِتَابَ.
- قَالَ الْمُدَرِّسُ مُخَاطِباً فَاطِمَةَ: أَيَا فَاطِمَةُ، كُونِي نَاصِحَةً لِأَصْدِقَائِكِ.
2. حَذِّرْ صَدِيقَكَ أَوْ أَغْرِهِ بِالْمَوَاقِفِ الْآتِيَةِ:
- الِاجْتِهَادُ: الِاجْتِهَادَ الِاجْتِهَادَ، فَإِنَّهُ طَرِيقُ النَّجَاحِ فِي الدِّرَاسَةِ.
- الْإِسَاءَةُ لِلْحَيَوَانِ: إِيَّاكَ وَالْإِسَاءَةَ لِلْحَيَوَانِ، فَإِنَّهُ سُلُوكٌ قَبِيحٌ.
- الْوَفَاءُ لِلصَّدِيقِ: الْوَفَاءَ لِلصَّدِيقِ، تَنَلْ مَحَبَّتَهُ وَثِقَتَهُ الدَّائِمَةَ.
- مُرَافَقَةُ الْأَشْرَارِ: مُرَافَقَةَ الْأَشْرَارِ، فَإِنَّهُمْ يُورِدُونَكَ الْمَهَالِكَ.
3. أُنْتِجُ نَصّاً حِوَارِيّاً:
الوضعية: عَرَضَ عَلَيْكَ زَمِيلٌ جَدِيدٌ سَكَنَ بِجِوَارِكُمْ فِي الْحَيِّ صَدَاقَتَهُ. تَرَيَّثْتَ ثُمَّ دَخَلْتَ مَعَهُ فِي حِوَارٍ حَوْلَ الصَّدَاقَةِ حَتَّى تَتَّخِذَ الْقَرَارَ الصَّائِبَ.
النَّصُّ الْمُنْتَجُ:
- الْجَارُ الْجَدِيدُ: (مُبْتَسِماً وَهُوَ يَمُدُّ يَدَهُ) السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَنَا أَمِينٌ، انْتَقَلْنَا حَدِيثاً لِهَذَا الْحَيِّ، وَيُسْعِدُنِي أَنْ نُصْبِحَ أَصْدِقَاءَ.
- أَنَا: (أُصَافِحُهُ مُتَرَدِّداً) وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، أَهْلاً بِكَ فِي حَيِّنَا... أَنَا سَامِي. أُقَدِّرُ لُطْفَكَ، لَكِنَّ الصَّدَاقَةَ بِالنِّسْبَةِ لِي مَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ تَتَطَلَّبُ بَعْضَ الْوَقْتِ لِتُبْنَى.
- الْجَارُ أَمِينٌ: (بِتَفَهُّمٍ) مَعَكَ حَقٌّ يَا سَامِي، الْأَصْدِقَاءُ كَالْمَعَادِنِ، يَجِبُ اخْتِبَارُهَا لِمَعْرِفَةِ جَوْدَتِهَا.
- أَنَا: بِالضَّبْطِ! إِنَّنِي أَبْحَثُ فِي الصَّدِيقِ عَنِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ قَبْلَ كَثْرَةِ الْمِزَاحِ، إِيَّاكَ وَالتَّسَرُّعَ فِي مَنْحِ الثِّقَةِ.
- الْجَارُ أَمِينٌ: (بِحَمَاسٍ) إِذاً دَعْنَا نَبْدَأُ بِالْقِيَامِ بِبَعْضِ الْأَنْشِطَةِ الْمُشْتَرَكَةِ كَالْمُرَاجَعَةِ أَوِ الرِّيَاضَةِ، وَلْنَتْرُكْ لِلْأَيَّامِ فُرْصَةَ إِثْبَاتِ صِدْقِ نَوَايَانَا.
- أَنَا: (بِانْشِرَاحٍ) فِكْرَةٌ مُمْتَازَةٌ! يَسُرُّنِي التَّعَرُّفُ عَلَيْكَ عَنْ قُرْبٍ يَا أَمِينُ.