سِحْرُ الْكِتَابَةِ
الْكَاتِبُ: أَحْمَدُ أَمِين (1886 - 1950)
مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ: مَوْسُوعَةُ فَجْرِ وَضُحَى وَظُهْرِ الْإِسْلَامِ، كِتَابُ الْأَخْلَاقِ، فَيْضُ الْخَاطِرِ (10 أَجْزَاءٍ)، إِلَى وَلَدِي، ابْتَسِمْ لِلْحَيَاةِ...
هَا أَنَا أَعُودُ مَرَّةً ثَانِيَةً إِلَى كُتُبِي أَوْفَى الْأَوْفِيَاءِ وَأَخْيَرَ الْأَصْدِقَاءِ، بَعْدَمَا قَضَيْتُ مَسِيرَةً مِهْنِيَّةً حَافِلَةً تَنَقَّلْتُ فِيهَا بَيْنَ الْمَنَاصِبِ وَالْمَسْؤُولِيَّاتِ، لِأَبْدَأَ فِي إِعْدَادِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِي "ظُهْرُ الْإِسْلَامِ"، وَأَشْتَرِكَ مَعَ الْأُسْتَاذِ نَجِيب زَكِي فِي وَضْعِ خُطَّةِ كِتَابِ "قِصَّةُ الْفَلْسَفَةِ الْيُونَانِيَّةِ"، ثُمَّ قِصَّةِ "الْأَدَبُ فِي الْعَالَمِ". وَأُخَصِّصَ جُزْءاً مِنَ الْوَقْتِ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْمَجَالِسِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْإِشْرَافِ عَلَى أَعْمَالِ لَجْنَةِ التَّأْلِيفِ وَالتَّرْجَمَةِ وَالنَّشْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَأَصْبَحْتُ أَعِيشُ حَيَاةً عِلْمِيَّةً هَادِئَةً لَذِيذَةً، لَا خُصُومَةَ فِيهَا وَلَا رَجَاءَ فِيهَا وَلَا أَخْذَ وَلَا رَدَّ فِيهَا، وَهَذَا هُوَ مَا يَتَّفِقُ وَمِزَاجِي.
وَقَدْ كَانَ بِجَانِبِ عَمَلِي الْعِلْمِيِّ فِي الْبَحْثِ وَالتَّأْلِيفِ وَالنَّشْرِ أَنِ اتَّجَهْتُ اتِّجَاهاً أَدَبِيّاً كَانَ امْتِدَاداً لِمَا بَدَأْتُ بِهِ فِي الْأَيَّامِ الْأُولَى مِنْ حَيَاتِي، فَكُنْتُ أَكْتُبُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ -تَقْرِيباً- مَقَالَةً، وَكَانَ هَذَا عَمَلاً أَدَبِيّاً تَلَذُّ بِهِ نَفْسِي إِلَى جَانِبِ بَحْثِي الْعِلْمِيِّ، فَأَنَا كُلَّ أُسْبُوعٍ أُفَكِّرُ فِي مَوْضُوعِ مَقَالٍ وَأُحَرِّرُهُ، وَاضْطَرَّنِي ذَلِكَ إِلَى قِرَاءَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الْإِنْجْلِيزِيَّةِ أَسْتَعْرِضُ فِيهَا مَا يُكْتَبُ وَكَيْفَ يُكْتَبُ، وَأَعْتَمِدُ أَكْثَرَ مَا أَعْتَمِدُ عَلَى وَحْيِ قَلْبِي أَوْ إِعْمَالِ عَقْلِي أَوْ تَرْجَمَةِ مَشَاعِرِي، وَكَانَتْ مَقَالَاتِي تَتَوَزَّعَهَا هَذِهِ الْعَوَامِلُ الثَّلَاثَةُ.
وَأَكْثَرَ مَا اتَّجَهْتُ فِي هَذِهِ الْمَقَالَاتِ إِلَى نَوْعٍ مِنَ الْأَدَبِ تَغْلِبُ عَلَيْهِ الصِّبْغَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ وَالنَّزْعَةُ الْإِصْلَاحِيَّةُ، فَهَذَا أَقْرَبُ أَنْوَاعِ الْأَدَبِ إِلَى نَفْسِي وَأَصْدَقُهَا فِي التَّعْبِيرِ عَنِّي. وَخَيْرُ الْأَدَبِ مَا كَانَ صَادِقاً يُعَبِّرُ عَمَّا فِي النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ، وَيُتَرْجِمُ مَا يُجَرِّبُهُ الْكَاتِبُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ غَيْرِ تَلْفِيقٍ. وَلَقَدِ اطْمَأْنَنْتُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكِتَابَةِ، إِذْ كَانَ يَفْتَحُ عَيْنِي عَلَى الْمُلَاحَظَةِ وَالتَّجْرِبَةِ، وَيُسَرِّي عَنْ نَفْسِي بِالْإِفْرَاجِ عَمَّا اخْتَزَنَتْهُ مِنْ حَرَارَةٍ.
فَكُنْتُ أُحِسُّ كَأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَقَالِ نَحْلَةٌ تَطِنُّ فِي أُذُنِي لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى أَكْتُبَ مَا يَجِيشُ فِي صَدْرِي، فَإِذَا اسْتَوْلَى ذَلِكَ الْمَوْضُوعُ عَلَى ذِهْنِي، أَصْبَحَ تَفْكِيرِي إِذَا أَكَلْتُ أَوْ شَرِبْتُ، وَحُلْمِي إِذَا نِمْتُ. وَكُنْتُ أَشْعُرُ بَعْدَ كِتَابَةِ الْمَقَالَةِ كَمَا يَشْعُرُ الْمَحْزُونُ دَمَعَتْ عَيْنُهُ أَوْ الْمَسْرُورُ ضَحِكَتْ سِنُّهُ. وَلِهَذَا انْقَلَبَتْ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ عِنْدِي إِلَى عَادَةٍ، وَمِنْ عَادَةٍ إِلَى انْتِشَاءٍ كَانْتِشَاءِ الْمُنْتَصِرِ.
شُرُوحَاتٌ مُسَاعِدَةٌ:
- أَوْفَى الْأَوْفِيَاءِ: الْأَكْثَرُ وَفَاءً (لَا يَتَغَيَّرُونَ).
- حَافِلَةٌ: مَلِيئَةٌ بِالْإِنْجَازَاتِ وَالنَّجَاحَاتِ.
- مِزَاجِي: طَبْعِي.
- الصِّبْغَةُ: الطَّابَعُ أَوِ السِّمَةُ الْمُمَيِّزَةُ.
- تَلْفِيقٌ: كَذِبٌ وَتَزْوِيرٌ.
- يُسَرِّي: يُزِيلُ الْهَمَّ / يُفَرِّحُ.
- مَا يَجِيشُ بِهِ: مَا يَفِيضُ بِهِ وَيَمْتَلِئُ.
- انْتِشَاءٌ: شُعُورٌ بِالسَّعَادَةِ الْغَامِرَةِ.
الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ
أُنْجِزُ بِطَاقَةَ تَعْرِيفٍ لِلنَّصِّ:
| الْعُنْوَانُ | الْكَاتِبُ | الْمَصْدَرُ | دَارُ النَّشْرِ | مَكَانُ النَّشْرِ وَتَارِيخُهُ |
|---|---|---|---|---|
| سِحْرُ الْكِتَابَةِ | أَحْمَدُ أَمِين | حَيَاتِي | مُؤَسَّسَةُ هِنْدَاوِي | الْقَاهِرَةُ، 2012 |
أُحَدِّدُ الْوَضْعِيَّةَ التَّوَاصُلِيَّةَ فِي النَّصِّ:
- مَنِ الْمُتَحَدِّثُ؟ الْكَاتِبُ أَحْمَدُ أَمِين.
- عَمَّ يَتَحَدَّثُ؟ تَجْرِبَتِهِ مَعَ الْكِتَابَةِ وَالتَّأْلِيفِ بَعْدَ التَّقَاعُدِ.
- مَنِ الْمُخَاطَبُ؟ الْقَارِئُ الْعَامُّ.
- مَا الْغَايَةُ مِنَ الْخِطَابِ؟ إِبْرَازُ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ الصَّادِقَةِ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ الذَّاتِ.
أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ انْطِلَاقاً مِنَ النَّصِّ:
- مَا عُنْوَانُ الْكِتَابِ الَّذِي بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ فِي إِعْدَادِهِ؟ كِتَابُ "ظُهْرُ الْإِسْلَامِ".
- مَعَ مَنِ اشْتَرَكَ فِي تَأْلِيفِ كِتَابٍ فِي الْفَلْسَفَةِ؟ مَعَ الْأُسْتَاذِ نَجِيب زَكِي.
- مَا نَوْعُ الْمَقَالَاتِ الَّتِي كَانَ يَكْتُبُهَا أُسْبُوعِيّاً؟ مَقَالَاتٌ تَغْلِبُ عَلَيْهَا الصِّبْغَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ وَالنَّزْعَةُ الْإِصْلَاحِيَّةُ.
- بِمَ كَانَ يَشْعُرُ بَعْدَ كِتَابَةِ الْمَقَالَةِ؟ كَمَا يَشْعُرُ الْمَحْزُونُ دَمَعَتْ عَيْنُهُ أَوِ الْمَسْرُورُ ضَحِكَتْ سِنُّهُ (انْتِشَاءُ الْمُنْتَصِرِ).
مَا التَّرْتِيبُ الصَّحِيحُ لِلْأَحْدَاثِ كَمَا وَرَدَتْ فِي النَّصِّ:
- 1 الْعَوْدَةُ إِلَى الْكُتُبِ بَعْدَ مَسِيرَةٍ مِهْنِيَّةٍ طَوِيلَةٍ.
- 2 التَّعَاوُنُ مَعَ الْأُسْتَاذِ نَجِيب زَكِي فِي وَضْعِ خُطَطِ التَّأْلِيفِ.
- 3 الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَجَالِسِ الْعِلْمِيَّةِ وَأَعْمَالِ لَجْنَةِ التَّأْلِيفِ.
- 4 الِاتِّجَاهُ إِلَى كِتَابَةِ الْمَقَالَاتِ الْأَدَبِيَّةِ الْأُسْبُوعِيَّةِ.
الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ
الْحَدَثُ الرَّئِيسُ الَّذِي يَتَمَحْوَرُ حَوْلَهُ النَّصُّ هُوَ:
وَقَعَتْ أَحْدَاثُ النَّصِّ:
تَجْرِي مُعْظَمُ أَحْدَاثِ النَّصِّ:
أُسْلُوبُ الْحَكْيِ الْغَالِبُ فِي النَّصِّ هُوَ:
مَا التَّقْنِيَةُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى طَرِيقَةِ عَرْضِ الْأَحْدَاثِ فِي النَّصِّ؟
يَرَى أَحْمَدُ أَمِين أَنَّ خَيْرَ الْأَدَبِ "مَا كَانَ صَادِقاً يُعَبِّرُ عَمَّا فِي النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ". هَلْ تَتَّفِقُ مَعَهُ؟ عَلِّلْ جَوَابَكَ.
نَعَمْ، أَتَّفِقُ مَعَهُ تَمَاماً. لِأَنَّ الْأَدَبَ النَّابِعَ مِنْ تَجْرِبَةٍ حَقِيقِيَّةٍ وَمَشَاعِرَ صَادِقَةٍ هُوَ الَّذِي يَصِلُ إِلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَيُؤَثِّرُ فِيهِ. أَمَّا الْكِتَابَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالتَّلْفِيقِ فَتَكُونُ بَارِدَةً خَالِيَةً مِنَ الرُّوحِ.
أَسْتَثْمِرُ وَأُثَبِّتُ تَعَلُّمَاتِي
أُلَخِّصُ النَّصَّ، وَأُحَدِّدُ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْهُ:
التَّلْخِيصُ: يَسْرُدُ النَّصُّ تَجْرِبَةَ الْكَاتِبِ أَحْمَد أَمِين مَعَ الْكِتَابَةِ وَالتَّأْلِيفِ بَعْدَ تَقَاعُدِهِ وَانْصِرَافِهِ لِلْبَحْثِ وَإِصْدَارِ الْمَقَالَاتِ الْأَدَبِيَّةِ الَّتِي وَجَدَ فِيهَا مُتْعَةً وَرَاحَةً نَفْسِيَّةً كَبِيرَةً.
مَا اسْتَفَدْتُهُ: وَقَدِ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ أَنَّ الشَّغَفَ بِالْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ يُحَقِّقُ السَّعَادَةَ وَالرِّضَا النَّفْسِيَّ، وَأَنَّ صِدْقَ الْكَلِمَةِ هُوَ سِرُّ نَجَاحِ كُلِّ عَمَلٍ أَدَبِيٍّ وَخُلُودِهِ.
أُثَبِّتُ تَعَلُّمَاتِي:
| الْحَدَثُ الرَّئِيسُ | زَمَنُ وُقُوعِهِ | مَكَانُ وُقُوعِهِ | أُسْلُوبُ السَّرْدِ الْمُعْتَمَدُ | تِقْنِيَّةُ السَّرْدِ الْمُهَيْمِنَةُ |
|---|---|---|---|---|
| الْعَوْدَةُ لِلْكِتَابَةِ | فَتْرَةُ التَّقَاعُدِ | مَكْتَبُ الْكَاتِبِ | السَّرْدُ الذَّاتِيُّ | الِاسْتِرْجَاعُ |