الْمُهِمَّةُ الْمَطْلُوبَةُ
أُنْتِجُ نَصّاً سَرْدِيّاً مِنْ 12 إِلَى 15 سَطْراً، أَسْرُدُ فِيهِ تَفَاصِيلَ قِصَّتِي مَعَ الْكِتَابَةِ، وَاصِفاً الْمَشَاعِرَ الَّتِي غَمَرَتْنِي خِلَالَ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ بِاسْتِثْمَارِ الْمَوَارِدِ الْمُكْتَسَبَةِ.
أولاً: التَّعَرُّفُ وَالْبِنَاءُ
النَّصُّ الْأُنْمُوذَجُ: حِينَ هَمَسَتْ لِي الْأَقْلَامُ
...لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي فِي الْمَسَاءِ بِأَنَّهُ سَوْفَ يَتَأَخَّرُ عَنْ عَمَلِهِ صَبَاحَ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَأْخُذَنِي إِلَى الْمَدْرَسَةِ.
لَمْ أَنَمْ طَوَالَ اللَّيْلِ. مَرَرْتُ كَثِيراً قَبْلَ الْآنَ بِالْمَدْرَسَةِ، فَكَانَتْ تَمْلَأُنِي حَوَاجِزُهَا الْحَدِيدِيَّةُ وَبَوَّابَتُهَا الْمُقْفَلَةُ وَبِنَايَتُهَا الْهَامِدَةُ بِنَوْعٍ مِنَ الِارْتِيَابِ وَالْخَوْفِ... كُنْتُ أَسْتَغْرِبُ كَيْفَ يَقْضُونَ أَوْقَاتَهُمْ هُنَاكَ؟ قِيلَ إِنَّهُمْ يَتَعَلَّمُونَ، وَلَكِنْ مَا مَعْنَى أَنْ تَتَعَلَّمَ؟
حَادَثْتُ أُخْتِي كَثِيراً قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، فَقَالَتْ لِي: إِنَّ الْأَطْفَالَ يَتَعَلَّمُونَ فِي الْمَدْرَسَةِ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، فَفَهِمْتُ، وَلَكِنِّي مَعَ ذَلِكَ تَسَاءَلْتُ فِي نَفْسِي: لِمَاذَا يَتَعَلَّمُ النَّاسُ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ؟ لَا أُخْفِي أَنِّي شَعَرْتُ بِمَسْحَةٍ مِنَ الْحُزْنِ تَسُودُ حِوَارَنَا، لِأَنَّنِي سَأَبْتَعِدُ عَنْهَا مُنْذُ الْآنَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً كُلَّ نَهَارٍ.
وَجَاءَ الصَّبَاحُ، فَإِذَا بِي أَرْتَدِي ثِيَابِي وَأَسِيرُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدْرَسَةِ. لَقَدْ تَمَلَّكَتْنِي الرَّهْبَةُ وَأَنَا أَخْطُو عَتَبَةَ الْبَابِ، وَأَتَقَدَّمُ إِلَى جَانِبِ أَبِي نَحْوَ مَكْتَبٍ جَلَسَتْ خَلْفَهُ سَيِّدَةٌ جَلِيلَةٌ، فَحَيَّتْ أَبِي وَابْتَسَمَتْ لِي.
بَدَأَتِ السَّيِّدَةُ تَسْأَلُ أَبِي عَنِ اسْمِي وَسِنِّي وَمَوْلِدِي... ثُمَّ رَأَيْتُ أَبِي يَخْرُجُ، وَيَتْرُكُنِي وَجْهاً لِوَجْهٍ أَمَامَهَا. كِدْتُ أَصْرُخُ وَأَتَمَرَّدُ، وَلَكِنِّي أَدْرَكْتُ أَنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ، وَأَنَّهُ لَا تُوجَدُ قُوَّةٌ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُنْقِذَنِي.
1 أَسْتَخْرِجُ عَنَاصِرَ النَّصِّ السَّرْدِيِّ
| الْحَدَثُ الرَّئِيسُ | الْأَحْدَاثُ الْفَرْعِيَّةُ | الشَّخْصِيَّاتُ | الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ |
|---|---|---|---|
| أَوَّلُ يَوْمٍ لِلْكَاتِبِ فِي الْمَدْرَسَةِ. |
|
|
|
3 خُطَاطَةُ النَّصِّ السَّرْدِيِّ
إِخْبَارُ الْأَبِ لِلِابْنِ بِأَنَّهُ سَيَأْخُذُهُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ صَبَاحاً.
قَلَقُ اللَّيْلِ، الْحِوَارُ مَعَ الْأُخْتِ، وَالذَّهَابُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ شُعُوراً بِالرَّهْبَةِ.
انْصِرَافُ الْأَبِ، وَبَقَاءُ الطِّفْلِ وَحِيداً مُسْتَسْلِماً لِلْأَمْرِ الْوَاقِعِ.
ثانياً: وَرْشَةُ الْكِتَابَةِ
الوضعية: أَثْنَاءَ تَرْتِيبِ أَغْرَاضِكَ الْقَدِيمَةِ، عَثَرْتَ عَلَى دَفْتَرٍ صَغِيرٍ كُنْتَ تَخُطُّ فِيهِ مُحَاوَلَاتِكَ الْأُولَى فِي الْكِتَابَةِ، فَتَدَفَّقَتْ ذِكْرَيَاتُ اكْتِشَافِكَ لِسِحْرِ الْكَلِمَةِ.
المطلوب: أَكْتُبْ نَصّاً سَرْدِيّاً (مِنْ 12 إِلَى 15 سَطْراً)، تَسْرُدُ فِيهِ تَفَاصِيلَ قِصَّتِكَ مَعَ أَوَّلِ تَجْرِبَةٍ فِي الْكِتَابَةِ، وَاصِفاً مَشَاعِرَكَ، وَمُوَظِّفاً أَفْعَالَ الْكَلَامِ.
| وَضْعِيَّةُ الْبِدَايَةِ | وَضْعِيَّةُ التَّحَوُّلِ | وَضْعِيَّةُ النِّهَايَةِ |
|---|---|---|
| عِنْدَمَا كُنْتُ صَغِيراً... / فِي أَحَدِ الْمَسَاءَاتِ... | حِينئِذٍ أَمْسَكْتُ الْقَلَمَ... / غَمَرَنِي شُعُورٌ بـ... | اَلْآنَ وَقَدْ كَبِرْتُ... / أَدْرَكْتُ أَنَّ الْكِتَابَةَ... |
إنجاز نَمُوذَجٌ مَقْتَرَحٌ لِلنَّصِّ السَّرْدِيِّ
فِي أَحَدِ الْمَسَاءَاتِ الْهَادِئَةِ، وَبَيْنَمَا كُنْتُ أُرَتِّبُ أَغْرَاضَ غُرْفَتِي الْقَدِيمَةَ، وَقَعَتْ يَدَايَ عَلَى دَفْتَرٍ صَغِيرٍ مُهْتَرِئِ الْغِلَافِ. نَفَضْتُ عَنْهُ الْغُبَارَ وَفَتَحْتُهُ بِشَغَفٍ، فَإِذَا بِي أَقَعُ عَلَى أُولَى خَرْبَشَاتِي الْكِتَابِيَّةِ. كَانَتْ خُطُوطاً مُتَعَرِّجَةً وَكَلِمَاتٍ مُتَقَطِّعَةً تَعُودُ بِي إِلَى أَيَّامِ الطُّفُولَةِ الْمُبَكِّرَةِ.
تَذَكَّرْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ جَيِّداً؛ عِنْدَمَا أَهْدَانِي أَبِي قَلَمَ حِبْرٍ أَزْرَقَ قَائِلاً لِي: "هَذَا الْقَلَمُ سَيَكُونُ صَوْتَكَ الْخَفِيَّ يَا بُنَيَّ". حِينَئِذٍ أَمْسَكْتُ الْقَلَمَ بِيَدٍ مُرْتَجِفَةٍ، وَانْتَابَنِي شُعُورٌ بِالرَّهْبَةِ أَمَامَ بَيَاضِ الْوَرَقَةِ. لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ، لَكِنَّنِي غَمَضْتُ عَيْنَيَّ، وَأَطْلَقْتُ الْعَنَانَ لِمُخَيِّلَتِي؛ لِأَكْتُبَ قِصَّةً صَغِيرَةً عَنْ شَجَرَةٍ تَتَحَدَّثُ إِلَى الْعَصَافِيرِ.
شَيْئاً فَشَيْئاً، تَحَوَّلَ الْخَوْفُ إِلَى حَمَاسٍ عَارِمٍ، وَغَمَرَنِي شُعُورٌ لَا يُوصَفُ بِالسَّعَادَةِ وَأَنَا أَرَى الْكَلِمَاتِ تَتَشَابَكُ لِتَصْنَعَ عَالَماً خَاصّاً بِي. كَانَتْ تِلْكَ الشَّرَارَةَ الْأُولَى الَّتِي أَوْقَدَتْ شَغَفِي بِالْكِتَابَةِ، فَبَدَأْتُ أَقْرَأُ الْقِصَصَ بِنَهَمٍ لِأُطَوِّرَ أُسْلُوبِي وَمُعْجَمِي.
اَلْآنَ وَقَدْ كَبِرْتُ، وَأَنَا أُقَلِّبُ صَفَحَاتِ هَذَا الدَّفْتَرِ الْعَتِيقِ، أَبْتَسِمُ وَأَهْمِسُ فِي نَفْسِي مُمْتَنّاً: حَقّاً إِنَّ الْكِتَابَةَ سِحْرٌ يَمْنَحُ خَيَالَاتِنَا أَجْنِحَةً لِتَحْلِيقٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ.