النص القرائي: أَنَا وَالْكِتَابَةُ
مُذْ وَعِيتُ الدُّنْيَا وَعَرَفْتُ مَا هُوَ الْقَلَمُ وَهُوَ مُلْتَصِقٌ بِأَصَابِعِي، أَكْتُبُ وَأَكْتُبُ بِاسْتِمْرَارٍ وَكَأَنَّ الْكِتَابَةَ بَابِي إِلَى الْحَيَاةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَلَمُ قَرِيباً مِنِّي، خَطَّتْ أَصَابِعِي كَلِمَاتٍ فِي الْهَوَاءِ. كَانَ هَذَا حَالِي مَعَ الْكِتَابَةِ. وَمَا زَادَ مِنْ تَعَلُّقِي بِهَا أَكْثَرَ كَلِمَاتُ وَالِدَتِي، سَيِّدَةِ الْحِكَايَاتِ. فَقَدْ كَانَتْ تُبْدِعُ فِي قَصِّ الْحِكَايَاتِ، وَكَانَتْ جَعْبَتُهَا لَا تَنْفَدُ أَبَداً، كَانَتْ تَقُولُ دَوْماً: "اكْتُبِي يَا ابْنَتِي، فَالْقَلَمُ لَا يَزِلُّ أَبَداً". أَكْتُبُ وَأَكْتُبُ، وَتَتَرَاكَمُ الْقُصَاصَاتُ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، فِي زَمَنٍ لَمْ يَكُنْ لِمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ مَكَانٌ، وَلَمْ يَكُنِ الْإِنْتَرْنِت قَدْ مَدَّ خُيُوطَهُ فِي عَالَمِنَا... فِي زَمَنٍ كَانَ الْحُصُولُ فِيهِ عَلَى كِتَابٍ وَاقْتِنَاؤُهُ رَفَاهِيَةً لَا يَنْعَمُ بِهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.
أَشُمُّ رَائِحَةَ الْكُتُبِ عَلَى بُعْدِ أَمْيَالٍ، فَأَقُصُّ أَثَرَ أَيِّ كِتَابٍ عَلَّنِي أَحْظَى بِاحْتِضَانِهِ وَقِرَاءَتِهِ، لِيَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِأَوَّلِ هَدِيَّةٍ مِنَ الْكُتُبِ، وَإِذَا أَنَا عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ الرَّائِعِ جُبْرَان فِي مُؤَلَّفَاتِهِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْمُعَرَّبَةِ، فِي مُجَلَّدَيْنِ كَانَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ أَغْلَى مِنْ كُنُوزِ الذَّهَبِ، وَمَا الذَّهَبُ مُقَارَنَةً بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الَّتِي خُطَّتْ مِنْ نُورٍ! لَمْ أَكُنْ أَقْرَأُ فَقَطْ، بَلْ كُنْتُ كَالْجَائِعَةِ أَلْتَهِمُ الْكُتُبَ وَالْكَلِمَاتِ الْتِهَاماً، وَكُلَّمَا زَادَ عَدَدُ الْكُتُبِ فِي مَكْتَبَتِي الْمُتَوَاضِعَةِ، ازْدَادَ التَّدْوِينُ، أَكْتُبُ وَأَكْتُبُ دُونَ تَوَقُّفٍ، فِي عَقْلِي سِينَارْيُو لَا يَنْتَهِي لِقِصَصٍ وَحِكَايَاتٍ تَحْتَاجُ مَنْ يَرْقُمُهَا عَلَى صَفَحَاتٍ بَيْضَاءَ.
وَلَكِنَّ الْحَيَاةَ تَأْخُذُكَ فِي دَوَّامَتِهَا لِتُصْبِحَ جُزْءاً لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ تِلْكَ الْمِطْحَنَةِ الْعِمْلَاقَةِ، فَلَا تَكَادُ تَسْتَيْقِظُ حَتَّى يُدْرِكَكَ مَوْعِدُ النَّوْمِ، وَمَا بَيْنَ شُرُوقٍ وَغُرُوبٍ تَمْضِي السِّنُونَ، مُخَلِّفَةً أَحْلَامَنَا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، كُلُّ ذَلِكَ وَحُلْمُ النَّشْرِ ضَرْبٌ مِنَ الْخَيَالِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ.
أَدْعَمُ مُكْتَسَبَاتِي فِي الْفَهْمِ
أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ انْطِلَاقاً مِنَ النَّصِّ:
- مَتَى بَدَأَتِ الْكَاتِبَةُ الْكِتَابَةَ؟ مُنْذُ صِغَرِهَا وَمُنْذُ أَنْ وَعَتِ الدُّنْيَا وَعَرَفَتِ الْقَلَمَ.
- مَنِ الَّذِي شَجَّعَهَا عَلَى الْكِتَابَةِ؟ وَالِدَتُهَا (سَيِّدَةُ الْحِكَايَاتِ).
- مَا نَوْعُ الْكُتُبِ الَّتِي قَرَأَتْهَا؟ مُؤَلَّفَاتُ جُبْرَان خَلِيل جُبْرَان الْعَرَبِيَّةُ وَالْمُعَرَّبَةُ.
- مَا الْمُشْكِلَةُ الَّتِي وَاجَهَتْهَا فِي تَجْرِبَتِهَا؟ مَشَاغِلُ الْحَيَاةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا فِي دَوَّامَتِهَا، وَصُعُوبَةُ نَشْرِ كِتَابَاتِهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ.
مَا الْحَدَثُ الرَّئِيسُ الَّذِي يَتَمَحْوَرُ حَوْلَهُ النَّصُّ؟
أَيْنَ عَاشَتِ الْكَاتِبَةُ تَجْرِبَتَهَا مَعَ الْكِتَابَةِ؟
مَا أُسْلُوبُ السَّرْدِ الْمُسْتَخْدَمُ فِي النَّصِّ؟
مَا التَّقْنِيَّةُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى طَرِيقَةِ عَرْضِ الْأَحْدَاثِ؟
تَرَى الْكَاتِبَةُ أَنَّ الْكِتَابَةَ جَوْهَرُ الْحَيَاةِ. هَلْ تَتَّفِقُ مَعَهَا فِي هَذَا الرَّأْيِ؟ عَلِّلْ جَوَابَكَ.
نَعَمْ، أَتَّفِقُ مَعَهَا. لِأَنَّ الْكِتَابَةَ هِيَ الْمُتَنَفَّسُ الَّذِي نُفَرِّغُ فِيهِ مَشَاعِرَنَا، وَالْأَدَاةُ الَّتِي نُوَثِّقُ بِهَا ذِكْرَيَاتِنَا وَأَحْلَامَنَا. بِلَا كِتَابَةٍ تَضِيعُ الْأَفْكَارُ وَتُدْفَنُ فِي زَحْمَةِ مَشَاغِلِ الْحَيَاةِ، كَمَا حَدَثَ مَعَ الْكَاتِبَةِ حِينَ جَرَفَتْهَا "دَوَّامَةُ الْحَيَاةِ".
أَدْعَمُ مُكْتَسَبَاتِي اللُّغَوِيَّةَ
1. أُعَبِّرُ عَنِ الْمَوَاقِفِ الْآتِيَةِ بِتَشْبِيهٍ مُنَاسِبٍ:
- أُقَلِّدُ مُدَرِّسِي فِي طَرِيقَةِ الشَّرْحِ: أَشْرَحُ الدَّرْسَ كَأَنِّي الْمُعَلِّمُ يَقِفُ أَمَامَ السَّبُّورَةِ.
- أَقُومُ بَاكِراً: أَسْتَيْقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ نَشِيطاً مِثْلَ الدِّيكِ.
- أَمْشِي عَلَى خُطَى أَحْمَد أَمِين فِي الْكِتَابَةِ: أَسِيرُ فِي كِتَابَاتِي عَلَى دَرْبِ أَحْمَدَ أَمِين كَمَا يَسِيرُ الِابْنُ عَلَى خُطَى أَبِيهِ.
2. أُكْمِلُ الْجُمَلَ بِتَشْبِيهٍ مُنَاسِبٍ:
- التِّلْمِيذُ الْمُجْتَهِدُ كَالنَّحْلَةِ دَائِمُ الْعَطَاءِ وَالْعَمَلِ.
- دَفْتَرُ التِّلْمِيذَةِ يُشْبِهُ اللَّوْحَةَ الْفَنِّيَّةَ فِي نَظَافَتِهِ وَتَنْظِيمِهِ.
- قَلْبُ الْأُمِّ مِثْلُ الْمُحِيطِ فِي اتِّسَاعِهِ لِلْمَحَبَّةِ وَالْعَطْفِ.
- قِرَاءَةُ الرِّوَايَاتِ كَالسَّفَرِ إِلَى عَوَالِمَ خَيَالِيَّةٍ مُدْهِشَةٍ.
3. أَمْلَأُ الْفَرَاغَ فِي الْعِبَارَاتِ بِفِعْلٍ كَلَامِيٍّ مُنَاسِبٍ:
- فِي دَفْتَرِ مُذَكَّرَاتِهِ، [عَبَّرَ] التِّلْمِيذُ عَنْ شُعُورِهِ بِالْفَرَحِ حِينَ أَنْهَى أَوَّلَ نَصٍّ أَدَبِيٍّ بِأُسْلُوبِهِ الْخَاصِّ.
- أَمَامَ زُمَلَائِهِ، [وَصَفَ] الطِّفْلُ بِدِقَّةٍ مَشَاعِرَهُ الْمُتَضَارِبَةَ بَيْنَ التَّرَدُّدِ وَالثِّقَةِ عِنْدَ مُحَاوَلَتِهِ الْأُولَى لِلْكِتَابَةِ.
- بَعْدَ عَرْضِ نَصِّهِ الْأَوَّلِ، [أَفْصَحَ] التِّلْمِيذُ أَنَّهُ شَعَرَ بِفَخْرٍ كَبِيرٍ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْمُعَلِّمِ لِنَصِّهِ بِصَوْتٍ عَالٍ.
- [سَأَلَ / اسْتَفْسَرَ] التِّلْمِيذُ أُسْتَاذَهُ عَنْ سُبُلِ تَحْسِينِ الْوَصْفِ فِي فِقْرَةِ السَّرْدِ.