قِصَّتِي مَعَ السِّينِمَا
الْمُخْرِجَةُ: أَسْمَاءُ الْمُدِير
نَصٌّ سَرْدِيٌّ ذَاتِيٌّ مَأْخُوذٌ مِنْ حِوَارٍ صَحَفِيٍّ يُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى تَجْرِبَةِ الْمُخْرِجَةِ فِي عَالَمِ السِّينِمَا وَالْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ.
بَدَأَتْ قِصَّتِي مَعَ الْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ بِصُورَةٍ. حَدَثَ ذَلِكَ قَبْلَ سَنَوَاتٍ حِينَ كُنْتُ فِي رِحْلَةٍ إِلَى الْجَنُوبِ الْمَغْرِبِيِّ، كُنْتُ قَدِ الْتَقَطْتُ صُورَةً عَادِيَّةً مِنْ ضِمْنِ صُوَرٍ لِرَجُلٍ مُسِنٍّ فِي قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى. بَعْدَ بِضْعَةِ أَشْهُرٍ كُنْتُ أُقَلِّبُ دَفَاتِرِي فَوَجَدْتُ تِلْكَ الصُّورَةَ صُدْفَةً، فَأُعْجِبْتُ كَثِيراً بِجَمَالِيَّتِهَا، أَحْسَسْتُ أَنَّ فِعْلَ الزَّمَنِ قَدْ زَادَهَا جَمَالِيَّةً... فَقَرَّرْتُ أَنْ تَكُونَ صُورَةً لِمُلْصَقِ فِيلْمِي الرِّوَائِيِّ الْجَدِيدِ. احْتِرَاماً لِأَخْلَاقِيَّاتِ اسْتِغْلَالِ الصُّورَةِ، عُدْتُ مُجَدَّداً إِلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ بَحْثاً عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُسِنِّ لِأَطْلُبَ مِنْهُ الْإِذْنَ، إِلَّا أَنَّ عَائِلَتَهُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ.
اسْتَوْقَفَتْنِي هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَتَيَقَّنْتُ حِينَهَا أَنَّ الْأَبْطَالَ الْحَقِيقِيِّينَ هُمْ أَبْطَالُ الْحَيَاةِ، هُمْ أَبْطَالُ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ مَلَامِحَهُمْ صَادِقَةٌ فِي الْوَاقِعِ، خَامَرَنِي حِينَهَا مَعْنَى الْوَثِيقَةِ، فَأَيْقَنْتُ أَنَّ التَّوْثِيقَ هُوَ رَصْدُ صُوَرِ مَنْ هُمْ صَادِقُونَ فِي الْحَيَاةِ، فَإِنْ عَاشُوا فَقَدْ عَاشُوا بِصِدْقٍ، وَإِنْ مَاتُوا فَإِنَّهُمْ مَاتُوا بِصِدْقٍ، فَلَا يَعُودُونَ لِتَحِيَّةِ الْجُمْهُورِ بَعْدَ جِينِيرِيك النِّهَايَةِ أَبَداً.
حِينَهَا قَرَّرْتُ أَنْ أَسْلُكَ طَرِيقَ الْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ... طَرِيقَ الْبَحْثِ عَنِ الْوَثِيقَةِ وَالزَّمَنِ. وَبَعْدَ سِلْسِلَةٍ مِنَ الِاخْتِبَارَاتِ كَانَ قَبُولِي لِدِرَاسَةِ التَّخَصُّصِ الْوَثَائِقِيِّ بِالْمَدْرَسَةِ الْوَطَنِيَّةِ لِلصُّورَةِ وَالصَّوْتِ بِبَارِيسَ. زَادَ هَمِّي بِالِاهْتِمَامِ بِالْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ حِينَمَا ذَهَبْتُ إِلَى مَتَاحِفَ مَعْرُوفَةٍ فِي بَارِيسَ حَيْثُ وَجَدْتُ صُوَراً مُهِمَّةً مِنْ أَرْشِيفِ الْمَغْرِبِ هُنَاكَ. نَحْنُ الشَّبَابَ - نَتُوقُ إِلَى رُؤْيَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ الَّتِي تَخُصُّنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَتَاحِفِ، وَبِصِفَتِنَا جِيلاً جَدِيداً نَحْتَاجُ مُصَافَحَةَ التَّارِيخِ مِنْ أَجْلِ الْإِبْدَاعِ فِي صُنْعِ الْمُسْتَقْبَلِ، لَكِنَّنَا نَفْتَقِرُ إِلَى التَّوْثِيقِ فِي بُلْدَانِنَا.
حِينَ كُنْتُ أَدْرُسُ إِنْتَاجَ الْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ فِي بَارِيسَ، كُنْتُ أُحَاوِلُ جَاهِدَةً أَنْ أَمْزِجَ بَيْنَ مَهَارَاتِي فِي الْفِيلْمِ الرِّوَائِيِّ وَتِلْكَ الْمَهَارَاتِ الْجَدِيدَةِ الَّتِي اكْتَسَبْتُهَا فِي صِنَاعَةِ الْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ، فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ فِيلْمَ تَخَرُّجٍ مِنَ الْمَدْرَسَةِ بِعُنْوَانِ "جُمُعَةٌ مُبَارَكَةٌ" وَهُوَ فِيلْمٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوَثَائِقِيِّ وَالرِّوَائِيِّ. وَقَدْ حَازَ أَزْيَدَ مِنْ سِتَّ عَشْرَةَ جَائِزَةً فِي الْعَدِيدِ مِنَ الْمِهْرَجَانَاتِ الدَّوْلِيَّةِ... تَفَاجَأْتُ بِتَجَاوُبِ الْجُمْهُورِ مَعَ قِصَّةٍ بَسِيطَةٍ لَمْ تُكَلِّفْنِي إِنْتَاجِيّاً غَيْرَ بِضْعِ دُولَارَاتٍ اسْتَعَنْتُ بِهَا لِشِرَاءِ الدُّمَى الرُّوسِيَّةِ الَّتِي اعْتَمَدْتُهَا شَخْصِيَّاتٍ لِلْفِيلْمِ.
تَعَلَّمْتُ أَيْضاً مِنْ خِلَالِ عَمَلِي التَّدْرِيبِيِّ فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ أَنَّنَا لَا يُمْكِنُ تَوَقُّعُ كُلِّ شَيْءٍ وَتَسْطِيرُهُ فِي الْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ، وَلَعَلَّ هَدَايَا التَّصْوِيرِ تَزِيدُ مِنْ مُتْعَةِ الْإِثَارَةِ. كَمَا أَنَّنَا نَكْتَشِفُ عِنْدَ التَّوْلِيفِ أَبْطَالاً جُدُداً الْتَقَطَتْهُمُ الْعَدَسَةُ بِعَفْوِيَّةٍ لِيَخْرُجُوا مِنَ الْعَتْمَةِ وَيَفْرِضُوا أَنْفُسَهُمْ بِقُوَّةٍ فِي صِنَاعَةِ فِيلْمِ الْحَيَاةِ.
شُرُوحَاتٌ مُسَاعِدَةٌ:
- الْوَثَائِقِيُّ: فِيلْمٌ يَقْدِّمُ حَقَائِقَ، وَيَهْدِفُ لِلتَّوْعِيَةِ وَالتَّثْقِيفِ لَا لِلْخَيَالِ.
- خَامَرَنِي: رَاوَدَنِي شَيْءٌ فِي دَاخِلِي.
- جِينِيرِيك: الْكِتَابَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بِدَايَةِ الْفِيلْمِ أَوْ نِهَايَتِهِ.
- أَرْشِيفُ الْمَغْرِبِ: مُؤَسَّسَةٌ تَحْتَفِظُ بِالْوَثَائِقِ التَّارِيخِيَّةِ.
- هَاجِسٌ: فِكْرَةٌ أَوْ رَغْبَةٌ قَوِيَّةٌ تَشْغَلُ الْبَالَ.
- التَّوْلِيفُ: تَرْتِيبُ لَقَطَاتِ الْفِيلْمِ وَرَبْطُهَا مَعاً (الْمُونْتَاج).
- الْكَوَالِيسُ: الْمَكَانُ الْخَلْفِيُّ الَّذِي لَا يَرَاهُ الْجُمْهُورُ.
- الْعَتْمَةُ: الظَّلَامُ أَوْ قِلَّةُ الضَّوْءِ.
الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ
أُنْجِزُ بِطَاقَةَ تَعْرِيفٍ لِلنَّصِّ:
| الْعُنْوَانُ | الْكَاتِبُ (الْمُتَحَدِّثُ) | الْمَصْدَرُ | دَارُ النَّشْرِ / الْمَوْقِعُ | مَكَانُ النَّشْرِ وَتَارِيخُهُ |
|---|---|---|---|---|
| قِصَّتِي مَعَ السِّينِمَا | أَسْمَاءُ الْمُدِيرِ | حِوَارٌ مَعَ وَسِيم الْقُرْبِي | الْجَزِيرَةُ الْوَثَائِقِيَّةُ | 2017/05/08 |
أُحَدِّدُ الْوَضْعِيَّةَ التَّوَاصُلِيَّةَ فِي النَّصِّ:
- مَنِ الْمُتَحَدِّثُ؟ الْمُخْرِجَةُ أَسْمَاءُ الْمُدِيرِ.
- عَمَّ يَتَحَدَّثُ؟ عَنْ تَجْرِبَتِهَا فِي عَالَمِ السِّينِمَا الْوَثَائِقِيَّةِ.
- لِمَنْ يَتَوَجَّهُ بِالْحَدِيثِ؟ لِلصَّحَفِيِّ وَالْجُمْهُورِ.
- مَا الْغَايَةُ؟ مُشَارَكَةُ التَّجْرِبَةِ وَبَيَانُ أَهَمِّيَّةِ التَّوْثِيقِ.
أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ انْطِلَاقاً مِنَ النَّصِّ:
- لِمَنْ يَعُودُ الْفَضْلُ فِي اهْتِمَامِ أَسْمَاءَ بِالْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ؟ يَعُودُ الْفَضْلُ لِصُورَةِ رَجُلٍ مُسِنٍّ الْتَقَطَتْهَا فِي قَرْيَةٍ بِالْجَنُوبِ الْمَغْرِبِيِّ.
- أَيْنَ دَرَسَتْ تَخَصُّصَ الْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ؟ بِالْمَدْرَسَةِ الْوَطَنِيَّةِ لِلصُّورَةِ وَالصَّوْتِ بِبَارِيسَ.
- مَا اسْمُ فِيلْمِ التَّخَرُّجِ؟ وَكَمْ عَدَدُ الْجَوَائِزِ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا؟ عُنْوَانُهُ "جُمُعَةٌ مُبَارَكَةٌ"، وَحَازَ أَزْيَدَ مِنْ سِتَّ عَشْرَةَ (16) جَائِزَةً.
- لِأَيِّ غَرَضٍ اسْتَعْمَلَتِ الدُّمَى الرُّوسِيَّةَ؟ اسْتَعْمَلَتْهَا كَشَخْصِيَّاتٍ لِلْفِيلْمِ لِتَقْلِيلِ التَّكْلُفَةِ الْإِنْتَاجِيَّةِ (بِضْعُ دُولَارَاتٍ).
أُعِيدُ تَرْتِيبَ الْأَحْدَاثِ كَمَا وَرَدَتْ فِي النَّصِّ:
- 1 الْعَوْدَةُ إِلَى الْقَرْيَةِ النَّائِيَةِ بَحْثاً عَنْ صَاحِبِ الصُّورَةِ.
- 2 دِرَاسَةُ التَّوْثِيقِ فِي بَارِيسَ.
- 3 إِنْتَاجُ فِيلْمِ التَّخَرُّجِ "جُمُعَةٌ مُبَارَكَةٌ".
- 4 خَوْضُ التَّدْرِيبِ السِّينِمَائِيِّ فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ.
الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ
مَا الْحَدَثُ الرَّئِيسُ الَّذِي يَدُورُ حَوْلَهُ النَّصُّ؟
أَيْنَ انْبَثَقَتْ فِكْرَةُ الِاهْتِمَامِ بِالتَّوْثِيقِ؟
مَتَى اقْتَنَعَتْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوَقُّعُ كُلِّ شَيْءٍ وَتَسْطِيرُهُ؟
يَتَمَيَّزُ النَّصُّ بِهَيْمَنَةِ أُسْلُوبِ:
مَا التَّقْنِيَّةُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى طَرِيقَةِ عَرْضِ الْأَحْدَاثِ فِي النَّصِّ؟
فِي نَظَرِكَ، مَا سِرُّ تَحْقِيقِ فِيلْمِ "جُمُعَةٌ مُبَارَكَةٌ" نَجَاحاً بَاهِراً؟ عَلِّلْ جَوَابَكَ.
يَرْجِعُ سِرُّ النَّجَاحِ إِلَى الْبَسَاطَةِ وَالصِّدْقِ. فَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّ تَكْلُفَةَ الْفِيلْمِ كَانَتْ بِضْعَ دُولَارَاتٍ لِشِرَاءِ دُمىً رُوسِيَّةٍ، إِلَّا أَنَّ مَزْجَهُ بَيْنَ الرِّوَائِيِّ وَالْوَثَائِقِيِّ، وَصِدْقَ الْقِصَّةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا، جَعَلَ الْجُمْهُورَ يَتَجَاوَبُ مَعَهُ بِقُوَّةٍ، مِمَّا أَثْبَتَ أَنَّ الْفِكْرَةَ الصَّادِقَةَ أَهَمُّ مِنَ التَّكْلُفَةِ الْإِنْتَاجِيَّةِ الْبَاهِظَةِ.
أَسْتَثْمِرُ وَأُثَبِّتُ تَعَلُّمَاتِي
أُلَخِّصُ النَّصَّ، وَأُحَدِّدُ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْهُ:
التَّلْخِيصُ: يَسْرُدُ النَّصُّ تَجْرِبَةَ الْمُخْرِجَةِ أَسْمَاء الْمُدِيرِ مَعَ السِّينِمَا الْوَثَائِقِيَّةِ، انْطِلَاقاً مِنِ اكْتِشَافِهَا لِقِيمَةِ صُورَةِ رَجُلٍ مُسِنٍّ، مُرُوراً بِدِرَاسَتِهَا لِلتَّوْثِيقِ فِي بَارِيسَ وَإِنْتَاجِ فِيلْمِهَا النَّاجِحِ "جُمُعَةٌ مُبَارَكَةٌ"، وُصُولاً إِلَى تَدْرِيبِهَا فِي أَمْرِيكَا، حَيْثُ أَدْرَكَتْ أَهَمِّيَّةَ الصِّدْقِ وَالْعَفْوِيَّةِ وَالذَّاكِرَةِ فِي الصِّنَاعَةِ السِّينِمَائِيَّةِ.
مَا اسْتَفَدْتُهُ: وَقَدِ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ أَنَّ التَّوْثِيقَ وَحِفْظَ الذَّاكِرَةِ أَمْرَانِ أَسَاسِيَّانِ لِبِنَاءِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَأَنَّ الْأَبْطَالَ الْحَقِيقِيِّينَ هُمْ أَبْطَالُ الْوَاقِعِ الصَّادِقُونَ.
أُثَبِّتُ تَعَلُّمَاتِي:
| الْحَدَثُ الرَّئِيسُ | زَمَنُ وُقُوعِهِ | مَكَانُ وُقُوعِهِ | أُسْلُوبُ السَّرْدِ | تِقْنِيَّةُ السَّرْدِ |
|---|---|---|---|---|
| اكْتِشَافُ الشَّغَفِ بِالْفِيلْمِ الْوَثَائِقِيِّ وَمَسَارُ دِرَاسَتِهِ | فِي الْمَاضِي (قَبْلَ سَنَوَاتٍ) | قَرْيَةٌ بِالْجَنُوبِ / بَارِيس / أَمْرِيكَا | السَّرْدُ الذَّاتِيُّ | الِاسْتِرْجَاعُ |