النص القرائي: الطِّفْلَةُ الَّتِي كَبِرَتْ مَعِي
كَانَ عُمْرِي خَمْسَ سَنَوَاتٍ، عِنْدَمَا تَلَقَّيْتُ أَوَّلَ هَدِيَّةٍ تَشْجِيعِيَّةٍ مِنَ الْمَدْرَسَةِ بِمُنَاسَبَةِ تَفَوُّقِي. كَانَتْ طَقْمَ أَقْلَامٍ جَافَّةٍ بِاللَّوْنَيْنِ الْأَحْمَرِ وَالْأَزْرَقِ. كُنْتُ صَغِيرَةً، لَا أَعِي قِيمَةَ الْهَدِيَّةِ وَرَمْزِيَّتَهَا... كُنْتُ أَسْتَطِيعُ الْكِتَابَةَ بِمَشَقَّةٍ... أَوَّلُ مَا خَطَرَ فِي بَالِي الْغَضِّ، هُوَ أَنْ أَكْتُبَ بِهَا، لِهَذَا وُجِدَتِ الْأَقْلَامُ... أَنْ نَكْتُبَ بِهَا.
كُلَّ يَوْمٍ أَصْحُو، وَقَبْلَ أَنْ أَغْسِلَ وَجْهِي، كُنْتُ أَهْرَعُ إِلَى الْقَلَمَيْنِ وَأَوْرَاقِ الدَّفَاتِرِ الْعَتِيقَةِ، أَرْسُمُ وَأَكْتُبُ، وَلَا أَتَذَكَّرُ مِمَّا كَتَبْتُ، سِوَى أَشْكَالٍ دَائِرِيَّةٍ مُتَشَابِكَةٍ، تَتَخَلَّلُهَا بَعْضُ الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ الَّتِي تَعَلَّمْتُهَا فِي أَوَّلِ سَنَةٍ لِي فِي الْمَدْرَسَةِ.
لِحُسْنِ حَظِّي، كَانَ أَبِي مُدَرِّساً لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ... كَانَ يُحِبُّ الْقِرَاءَةَ، خَاصَّةً الشِّعْرَ وَكُتُبَ التَّارِيخِ، وَبَيْتُنَا لَمْ يَكُنْ خَالِياً مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ. وَبِحَسَبِ ذَاكِرَتِي عَنْ قَلَمَيَّ الْجَافَّيْنِ، وَمَا ارْتَكَبْتُ بِهِمَا مِنْ "جَرَائِمَ" عَلَى الْجُدْرَانِ وَالْكُتُبِ.
كَانَتْ أُمِّي تَحْلُمُ أَنْ أَكُونَ طَبِيبَةً، أَوْ مُدَرِّسَةً... وَقَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَى الْإِعْدَادِيَّةِ، أَخْبَرْتُ أُمِّي أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ كَاتِبَةً. وَقْتَهَا، ضَحِكَتْ سَاخِرَةً... (أَمَّا) مُدَرِّسَتِي لَمْ تَكُنْ تُمَارِسُ عَلَيَّ دَوْرَ الْمُعَلِّمِ وَالنَّاصِحِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِثْلَ قِنْدِيلٍ فِي الظَّلَامِ، تُحَاوِلُ أَنْ تُرِينِيَ الطَّرِيقَ الَّذِي سَيُوصِلُنِي إِلَى غَايَتِي: الْكِتَابَةِ، وَفِي ظَنِّي، هَذَا أَفْضَلُ شَيْءٍ حَصَلَ لِي، بَعْدَ وُجُودِ أَبِي الَّذِي تَأَثَّرْتُ بِهِ مُبَاشَرَةً.
هُنَا، عَزِيزِي الطِّفْلُ، لَنْ أَلْعَبَ دَوْرَ الْمُعَلِّمِ النَّاصِحِ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا أُحَاوِلُ أَنْ أَقُصَّ عَلَيْكَ بِدَايَتِي مَعَ الْكِتَابَةِ، رُبَّمَا تُلْهِمُكَ يَوْماً، وَتَبْدَأَ بِقَلَمٍ جَافٍّ وَتَشْطِيبٍ، أَوْ بِنَقْرَةِ زِرٍّ عَلَى لَوْحَةِ الْمَفَاتِيحِ، لِتَنْطَلِقَ.
الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ
[CE1] أُحَدِّدُ الْوَضْعِيَّةَ التَّوَاصُلِيَّةَ فِي النَّصِّ:
- مَنِ الْمُتَحَدِّثُ؟ الْكَاتِبَةُ مَنَال الشَّيْخ.
- عَمَّ يَتَحَدَّثُ؟ عَنْ بِدَايَةِ شَغَفِهَا بِالْكِتَابَةِ مُنْذُ الطُّفُولَةِ.
- مَنِ الْمُخَاطَبُ؟ الْقَارِئُ / الطِّفْلُ ("عَزِيزِي الطِّفْلُ").
- مَا الْغَايَةُ مِنَ الْخِطَابِ؟ الْإِلْهَامُ وَالتَّشْجِيعُ عَلَى الْبَدْءِ فِي الْكِتَابَةِ.
[CE2] أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ انْطِلَاقاً مِنَ النَّصِّ:
- مَا الْهَدِيَّةُ الَّتِي تَلَقَّتْهَا الْكَاتِبَةُ مِنَ الْمَدْرَسَةِ؟ طَقْمُ أَقْلَامٍ جَافَّةٍ بِاللَّوْنَيْنِ الْأَحْمَرِ وَالْأَزْرَقِ.
- فِي أَيِّ عُمْرٍ تَلَقَّتْ هَذِهِ الْجَائِزَةَ؟ فِي عُمْرِ خَمْسِ سَنَوَاتٍ.
- مَا نَوْعُ الْكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ تَمْلَأُ بَيْتَ الْكَاتِبَةِ؟ كُتُبُ الشِّعْرِ وَكُتُبُ التَّارِيخِ.
- مَاذَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْكَاتِبَةُ كُلَّ صَبَاحٍ؟ تَهْرَعُ إِلَى الْقَلَمَيْنِ وَالدَّفَاتِرِ لِتَرْسُمَ وَتَكْتُبَ (أَشْكَالاً مُتَشَابِكَةً وَحُرُوفاً).
[CE2] أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ:
- عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى التَّوْجِيهِ: "رُبَّمَا تُلْهِمُكَ يَوْماً، وَتَبْدَأَ بِقَلَمٍ جَافٍّ... لِتَنْطَلِقَ."
- عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى رَأْيٍ شَخْصِيٍّ: "وَفِي ظَنِّي، هَذَا أَفْضَلُ شَيْءٍ حَصَلَ لِي..."
[CE2] أُعِيدُ تَرْتِيبَ الْأَحْدَاثِ حَسَبَ وُرُودِهَا فِي النَّصِّ:
- 1 أ. إِهْدَاءُ الْكَاتِبَةِ طَقْمَ أَقْلَامٍ.
- 2 د. لَعِبُهَا بِالْأَقْلَامِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَالْكُتُبِ.
- 3 ج. إِخْبَارُهَا أُمَّهَا بِرَغْبَتِهَا فِي الْكِتَابَةِ.
- 4 ب. تَأَثُّرُهَا بِوَالِدِهَا وَمُعَلِّمَتِهَا.
الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ
[CE3] مَا الْحَدَثُ الرَّئِيسُ؟
[CE3] أَيْنَ دَارَتْ مُعْظَمُ أَحْدَاثِ النَّصِّ؟
[CE5] مَا أُسْلُوبُ السَّرْدِ الْمُهَيْمِنُ؟
[CE4] مَا التَّقْنِيَّةُ الْمُهَيْمِنَةُ فِي السَّرْدِ؟
[CE6] مَا الرِّسَالَةُ الْأَسَاسِيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ النَّصُّ إِيصَالَهَا لِلْأَطْفَالِ؟ عَلِّلْ بِدَلِيلَيْنِ.
الرِّسَالَةُ: أَنَّ الشَّغَفَ يَبْدَأُ بِخُطُوَاتٍ بَسِيطَةٍ فِي الطُّفُولَةِ (كَلَعِبٍ أَوْ هَدِيَّةٍ صَغِيرَةٍ)، وَيَجِبُ التَّمَسُّكُ بِالْحُلْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفْهَمْهُ الْآخَرُونَ، فَالْبِدَايَاتُ الصَّغِيرَةُ قَدْ تَصْنَعُ كُتَّاباً وَمُبْدِعِينَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
الدَّلِيلُ 1: "رُبَّمَا تُلْهِمُكَ يَوْماً، وَتَبْدَأَ بِقَلَمٍ جَافٍّ وَتَشْطِيبٍ... لِتَنْطَلِقَ."
الدَّلِيلُ 2: تَسَمُّسُكُهَا بِحُلْمِهَا رَغْمَ سُخْرِيَةِ أُمِّهَا: "أَخْبَرْتُ أُمِّي أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ كَاتِبَةً. وَقْتَهَا، ضَحِكَتْ سَاخِرَةً".
التَّطْبِيقُ اللُّغَوِيُّ وَالْإِنْتَاجُ الْكِتَابِيُّ
[PE1] عَبِّرْ عَنِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ مُوَظِّفاً التَّشْبِيهَ:
- اللَّيْلُ هَادِئٌ: اللَّيْلُ هَادِئٌ كَأَنَّهُ طِفْلٌ نَائِمٌ فِي حِضْنِ أُمِّهِ.
- الطِّفْلُ نَشِيطٌ: الطِّفْلُ نَشِيطٌ مِثْلُ النَّحْلَةِ الَّتِي لَا تَتْعَبُ.
[PE1] حَوِّلِ الْفِعْلَ إِلَى اسْمِ فَاعِلٍ فِي الْجُمَلِ الْآتِيَةِ:
- يَكْتُبُ التِّلْمِيذُ دَرْسَهُ. ➔ التِّلْمِيذُ كَاتِبٌ دَرْسَهُ.
- يَحْرُسُ الْجُنْدِيُّ الْحُدُودَ. ➔ الْجُنْدِيُّ حَارِسٌ الْحُدُودَ.
- يُقَوِّي الصِّيَامُ الْإِيمَانَ. ➔ الصِّيَامُ مُقَوٍّ الْإِيمَانَ.
- يُوَاظِبُ الشَّابُّ عَلَى الصَّلَاةِ. ➔ الشَّابُّ مُوَاظِبٌ عَلَى الصَّلَاةِ.
[PE3] الْإِنْتَاجُ الْكِتَابِيُّ: (نَمُوذَجٌ لِلِاسْتِئْنَاسِ حَوْلَ هِوَايَةِ الرَّسْمِ)
لِكُلٍّ مِنَّا حِكَايَةٌ دَافِئَةٌ مَعَ هِوَايَةٍ تُشَكِّلُ جُزْءاً مِنْ شَخْصِيَّتِهِ. بِالنِّسْبَةِ لِي، كَانَتْ حِكَايَتِي مَعَ الرَّسْمِ. بَدَأَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ عِنْدَمَا كُنْتُ فِي السَّادِسَةِ مِنْ عُمْرِي؛ حِينَ أَهْدَانِي جَدِّي عُلْبَةَ أَلْوَانٍ مَائِيَّةٍ وَدَفْتَراً ذَا أَوْرَاقٍ بَيْضَاءَ خَشِنَةٍ.
فِي الْبِدَايَةِ، كَانَتْ رُسُومَاتِي مُجَرَّدَ خُطُوطٍ مُتَعَرِّجَةٍ وَأَلْوَانٍ مُتَدَاخِلَةٍ، لَكِنَّ تَشْجِيعَ أُمِّي الْمُسْتَمِرَّ وَتَعْلِيقَهَا لِلَوْحَاتِي الْبَسِيطَةِ عَلَى بَابِ الثَّلَّاجَةِ، جَعَلَنِي أَشْعُرُ بِأَنَّنِي فَنَّانٌ حَقِيقِيٌّ. مَعَ مُرُورِ الْوَقْتِ، صَارَ الرَّسْمُ مَلَاذِي الْآمِنَ، حَيْثُ أَسْتَطِيعُ التَّعْبِيرَ عَنْ غَضَبِي أَو فَرَحِي بِجَرَّةِ فُرْشَاةٍ.
اَلْيَوْمَ، غَيَّرَتْ هَذِهِ الْهِوَايَةُ طَرِيقَتِي فِي رُؤْيَةِ الْعَالَمِ؛ فَأَصْبَحْتُ أُلَاحِظُ تَفَاصِيلَ الْوُجُوهِ، وَتَدَرُّجَاتِ ضَوْءِ الشَّمْسِ عَلَى الْأَشْجَارِ، وَأَدْرَكْتُ أَنَّ الرَّسْمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَلْوَانٍ عَلَى وَرَقٍ، بَلْ هُوَ لُغَةٌ رَاقِيَةٌ أَتَوَاصَلُ بِهَا مَعَ أَعْمَاقِي وَمَعَ الْآخَرِينَ.