مَا الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ؟
النَّوْعُ: نَصٌّ إِخْبَارِيٌّ تَفْسِيرِيٌّ
يُعَرِّفُ النَّصُّ مَفْهُومَ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَيُوَضِّحُ الصِّفَاتِ وَالشُّرُوطَ الرَّئِيسَةَ الَّتِي يَجِبُ تَوَفُّرُهَا فِي أَيِّ نِظَامٍ حَاسُوبِيٍّ لِيُصْبِحَ "ذَكِيّاً".
قَامَ "جُون مَكَارْثِي" الْمُلَقَّبُ بِـ (أَبِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ) بِصَكِّ هَذَا الْمُصْطَلَحِ سَنَةَ 1956م، وَوَفْقاً لَهُ، فَإِنَّ الذَّكَاءَ الِاصْطِنَاعِيَّ هُوَ عِلْمُ وَهَنْدَسَةُ إِنْشَاءِ آلَاتٍ ذَكِيَّةٍ، وَبِصُورَةٍ خَاصَّةٍ بَرَامِجِ الْحَاسُوبِ؛ أَيْ إِنَّهُ عِلْمُ إِنْشَاءِ أَجْهِزَةٍ وَبَرَامِجِ حَاسُوبٍ قَادِرَةٍ عَلَى التَّفْكِيرِ بِالطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا الَّتِي يَعْمَلُ بِهَا الدِّمَاغُ الْبَشَرِيُّ، تَتَعَلَّمُ مِثْلَمَا نَتَعَلَّمُ، وَتُقَرِّرُ كَمَا نُقَرِّرُ، وَتَتَصَرَّفُ كَمَا نَتَصَرَّفُ.
وَبِهَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ الذَّكَاءَ الِاصْطِنَاعِيَّ هُوَ عَمَلِيَّةُ مُحَاكَاةِ الذَّكَاءِ الْبَشَرِيِّ عَبْرَ أَنْظِمَةِ الْحَاسُوبِ. فَهِيَ مُحَاوَلَةُ تَقْلِيدِ سُلُوكِ الْبَشَرِ وَنَمَطِ تَفْكِيرِهِمْ، وَطَرِيقَةِ اتِّخَاذِ قَرَارَاتِهِمْ... وَمِنْ ثَمَّ مُحَاوَلَةُ مُحَاكَاةِ طَرِيقَةِ التَّفْكِيرِ الْبَشَرِيَّةِ عَبْرَ أَنْظِمَةِ الْحَاسُوبِ الْمُعَقَّدَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ هُوَ مُحَاكَاةَ تَصَرُّفَاتِ الْبَشَرِ... فَإِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ أَيَّ قِطْعَةٍ بَرْمَجِيَّةٍ تَعْمَلُ مِنْ خِلَالَ خَوَارِزْمِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَتَقُومُ بِمَهَامَّ مُحَدَّدَةٍ، تُعَدُّ ذَكَاءً اصْطِنَاعِيّاً؛ فَلِكَيْ نُطْلِقَ هَذَا الْمُصْطَلَحَ عَلَى نِظَامٍ حَاسُوبِيٍّ لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِراً عَلَى التَّعَلُّمِ وَجَمْعِ الْبَيَانَاتِ، وَتَحْلِيلِهَا، وَاتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ بِنَاءً عَلَى عَمَلِيَّةِ التَّحْلِيلِ هَذِهِ... وَهُوَ مَا يَعْنِي تَوَفُّرَ ثَلَاثِ صِفَاتٍ رَئِيسَةٍ هِيَ: 1- الْقُدْرَةُ عَلَى التَّعَلُّمِ... 2- إِمْكَانِيَّةُ جَمْعِ هَذِهِ الْبَيَانَاتِ وَتَحْلِيلِهَا وَخَلْقِ عَلَاقَاتٍ بَيْنَهَا. 3- اتِّخَاذُ قَرَارَاتٍ بِنَاءً عَلَى عَمَلِيَّةِ تَحْلِيلِ الْمَعْلُومَاتِ.
وَفِي ضَوْءِ مَا سَبَقَ، فَإِنَّ خَوَارِزْمِيَّةَ الْبَحْثِ فِي "جُوجِل" مَثَلاً لَا تُصْبِحُ ذَكَاءً اصْطِنَاعِيّاً إِلَّا إِذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ. فَإِذَا قَامَ أَحَدُ الْأَفْرَادِ بِالْبَحْثِ عَنِ السِّيَاحَةِ فِي بَلَدٍ مَا، وَأَدْرَكَتْ خَوَارِزْمِيَّةُ الْبَحْثِ هَذَا الْمَطْلَبَ، وَأَجَابَتْهُ فِي حُدُودِ الْبَحْثِ... فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ ذَكَاءً اصْطِنَاعِيّاً.
وَلِكَيْ يَكُونَ كَذَلِكَ، لَا بُدَّ أَنْ تَجْمَعَ الْخَوَارِزْمِيَّةُ بَيَانَاتٍ أَكْثَرَ، وَتَعْرِضَ مُقْتَرَحَاتٍ إِضَافِيَّةً، أَيْ أَنْ يَقُومَ النِّظَامُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بِتَرْشِيحِ إِعْلَانَاتٍ لِهَذَا الشَّخْصِ عَنْ عُرُوضِ السِّيَاحَةِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ... وَأَيِّ الْفَنَادِقِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا... ثُمَّ يَبْدَأُ بِتَرْشِيحِ بَعْضِ الْأَمْكِنَةِ وَالْمَعَالِمِ السِّيَاحِيَّةِ... وَبِهَذَا يُقَدِّمُ النِّظَامُ عَمَلًا أَكْبَرَ مِنْ عَمَلِيَّةِ بَحْثٍ عَادِيَّةٍ، كَمَا هُوَ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَحْثِ عَبْرَ جُوجِل.
شُرُوحَاتٌ مُسَاعِدَةٌ:
- صَكٌّ: إِصْدَارٌ / وَضْعٌ / تَحْرِيرٌ (مِنْ فِعْلِ صَكَّ).
- مُحَاكَاةٌ: تَقْلِيدٌ / تَمْثِيلٌ لِشَيْءٍ مَا وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ.
- خَوَارِزْمِيَّةٌ: مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْخُطُوَاتِ الَّتِي تُسْتَخْدَمُ لِحَلِّ مُشْكِلَةٍ أَوْ إِنْجَازِ مَهَمَّةٍ مَا.
الْفَهْمُ الْمُبَاشِرُ
أُنْجِزُ بِطَاقَةَ تَعْرِيفٍ لِلنَّصِّ:
| الْعُنْوَانُ | الْكَاتِبُ | الْمَصْدَرُ (الْكِتَابُ) | دَارُ النَّشْرِ / مَكَانُهُ | تَارِيخُ النَّشْرِ |
|---|---|---|---|---|
| مَا الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ؟ | إِيهَاب خَلِيفَة | مُجْتَمَعُ مَا بَعْدَ الْمَعْلُومَاتِ | الْمُسْتَقْبَلُ لِلْأَبْحَاثِ - الْقَاهِرَة | 2019م |
أُحَدِّدُ الْوَضْعِيَّةَ التَّوَاصُلِيَّةَ فِي النَّصِّ:
- نَاقِلُ الْخَبَرِ؟ الْبَاحِثُ إِيهَاب خَلِيفَة.
- مَوْضُوعُ الْخَبَرِ؟ تَعْرِيفُ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ وَشُرُوطُ تَحَقُّقِهِ.
- الْمُسْتَهْدَفُ بِالْخَبَرِ؟ الْقُرَّاءُ / الْمُهْتَمُّونَ بِالتَّكْنُولُوجْيَا.
- الْغَايَةُ مِنَ الْإِخْبَارِ؟ تَبْسِيطُ الْمَفْهُومِ وَإِزَالَةُ اللُّبْسِ عَنْهُ لِلْعَامَّةِ.
أَجِدُ فِي النَّصِّ:
- عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى التَّعْرِيفِ: "الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ هُوَ عِلْمُ وَهَنْدَسَةُ إِنْشَاءِ آلَاتٍ ذَكِيَّةٍ".
- عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى الْإِثْبَاتِ: "لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِراً عَلَى التَّعَلُّمِ وَجَمْعِ الْبَيَانَاتِ".
- عِبَارَةً دَالَّةً عَلَى التَّفْسِيرِ: "أَيْ أَنْ يَقُومَ النِّظَامُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بِتَرْشِيحِ...".
أُعِيدُ تَرْتِيبَ الْأَفْكَارِ حَسَبَ وُرُودِهَا فِي النَّصِّ (مِنْ 1 إِلَى 3):
- 1 تَارِيخُ ظُهُورِ مُصْطَلَحِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ وَتَعْرِيفُهُ.
- 2 شُرُوطُ إِطْلَاقِ مُصْطَلَحِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ عَلَى نِظَامٍ حَاسُوبِيٍّ.
- 3 شُرُوطُ تَحَوُّلِ خَوَارِزْمِيَّةِ الْبَحْثِ فِي (جُوجِل) إِلَى ذَكَاءٍ اصْطِنَاعِيٍّ.
الْفَهْمُ الِاسْتِنْتَاجِيُّ
الْأُسْلُوبُ الْغَالِبُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْكَاتِبُ فِي تَقْدِيمِ الْمَوْضُوعِ:
أَيُّ عُنْصُرٍ يُعَزِّزُ صِدْقِيَّةَ الْمَعْلُومَاتِ الْمُقَدَّمَةِ فِي النَّصِّ؟
مَا الْغَايَةُ الَّتِي يَرْمِي النَّصُّ إِلَى تَحْقِيقِهَا لَدَى الْقَارِئِ؟
الْمَجَالُ الْأَنْسَبُ لِتَطْبِيقِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ انْطِلَاقاً مِنْ رُوحِ النَّصِّ:
التَّعْلِيلُ: لِأَنَّ هَذَا الْمَجَالَ يَتَطَلَّبُ جَمْعَ بَيَانَاتٍ صِحِّيَّةٍ وَتَحْلِيلَهَا وَاتِّخَاذَ قَرَارَاتٍ لِتَقْدِيمِ الْعِلَاجِ الْمُنَاسِبِ، وَهِيَ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي النَّصِّ.
أَبْحَثُ فِي النَّصِّ عَنْ مُؤَشِّرَاتٍ تُسَاعِدُنِي عَلَى تَحْلِيلِ الْخَبَرِ:
| مُؤَشِّرٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ وَاقِعِيٌّ | الِاسْتِشْهَادُ بِمِثَالٍ حَيٍّ وَوَاقِعِيٍّ وَهُوَ مُحَرِّكُ الْبَحْثِ (جُوجِل). |
| مُؤَشِّرٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مَوْثُوقٌ | ذِكْرُ اسْمِ مُبْتَكِرِ الْمُصْطَلَحِ (جُون مَكَارْثِي) وَسَنَةِ ظُهُورِهِ (1956). |
| مُؤَشِّرٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ هَادِفٌ وَلَيْسَ تَرْفِيهِيّاً | يَقُومُ بِتَصْحِيحِ الْمَفَاهِيمِ الْمَغْلُوطَةِ لَدَى الْقَارِئِ حَوْلَ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ. |
| مُؤَشِّرٌ عَلَى اتِّخَاذِ مَوْقِفٍ إِيجَابِيٍّ | الْإِشَارَةُ إِلَى فَوَائِدِهِ فِي تَقْدِيمِ خِدْمَاتٍ وَمُقْتَرَحَاتٍ إِضَافِيَّةٍ تُسَهِّلُ الْحَيَاةَ كَمَا فِي مِثَالِ السِّيَاحَةِ. |
فِي نَظَرِكَ، هَلْ يُمْكِنُ لِلذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ أَنْ يَتَفَوَّقَ عَلَى الذَّكَاءِ الْبَشَرِيِّ؟ عَلِّلْ جَوَابَكَ.
يُمْكِنُ لِلذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ أَنْ يَتَفَوَّقَ عَلَى الْبَشَرِ فِي سُرْعَةِ حِسَابِ وَتَحْلِيلِ الْبَيَانَاتِ الضَّخْمَةِ، لَكِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَوَّقَ كُلِّيّاً عَلَى الذَّكَاءِ الْبَشَرِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْعَوَاطِفِ، الْإِبْدَاعِ الْخَالِصِ، وَالْوَعْيِ الْأَخْلَاقِيِّ الَّذِي يُمَيِّزُ الْإِنْسَانَ صَانِعَ هَذِهِ الْآلَاتِ.
حَصِيلَتِي (التَّلْخِيصُ وَالِاسْتِفَادَةُ)
أُلَخِّصُ النَّصَّ، وَأُحَدِّدُ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْهُ:
التَّلْخِيصُ: يُوَضِّحُ النَّصُّ مَفْهُومَ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ كَعِلْمٍ يَهْدِفُ إِلَى مُحَاكَاةِ طَرِيقَةِ تَفْكِيرِ الْبَشَرِ وَسُلُوكِهِمْ، مُؤَكِّداً أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ بَرْنَامَجٍ حَاسُوبِيٍّ يُعَدُّ ذَكِيّاً، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَمْتَلِكَ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّعَلُّمِ، وَجَمْعِ الْبَيَانَاتِ وَتَحْلِيلِهَا، لِاتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ كَمَا يَفْعَلُ مُحَرِّكُ (جُوجِل) عِنْدَمَا يُقَدِّمُ مُقْتَرَحَاتٍ وَخِيَارَاتٍ تِلْقَائِيَّةً لِلْمُسْتَخْدِمِ.
مَا اسْتَفَدْتُهُ: اسْتَفَدْتُ التَّفْرِيقَ الدَّقِيقَ بَيْنَ الْبَرَامِجِ التَّقْلِيدِيَّةِ الَّتِي تُنَفِّذُ الْأَوَامِرَ فَقَطْ، وَبَيْنَ أَنْظِمَةِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ الْقَادِرَةِ عَلَى التَّعَلُّمِ وَالتَّطَوُّرِ الذَّاتِيِّ بِنَاءً عَلَى تَحْلِيلِ الْبَيَانَاتِ.